×
النساءالآية ٩٤

تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَتَبَيَّنُوا۟ وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَنْ أَلْقَىٰٓ إِلَيْكُمُ ٱلسَّلَٰمَ لَسْتَ مُؤْمِنًۭا تَبْتَغُونَ عَرَضَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا فَعِندَ ٱللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌۭ ۚ كَذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًۭا ﴿٩٤﴾

قَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فتبينوا . ٥٨٢٤ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا مُبَارَكٌ، ثنا الْحَسَنُ أَنَّ أُنَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَهَبُوا يَتَطَرَّقُونَ فَلَقُوا أُنَاسًا مِنَ الْعَدُوِّ، فَحَمَلُوا عَلَيْهِمْ، فَهَزَمُوهُمْ، فَشَدَّ مِنْهُمْ رَجُلٌ فَتَبِعَهُ رَجُلٌ يُرِيدُ مَتَاعَهُ، فَلَمَّا غثيه بِالسِّنَانِ قَالَ: إِنِّي مُسْلِمٌ إِنِّي مُسْلِمٌ، فَأَوْجَزَهُ بِالسِّنَانِ فَقَتَلَهُ، وَأَخَذَ مُتَّبِعِيهِ، قَالَ: فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْقَاتِلِ: أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ إِنِّي مُسْلِمٌ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: قَالَهَا مُتَعَوِّذًا. قَالَ: شَقَقْتَ قَلْبَهُ؟ قَالَ: لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لَتَعْلَمَ أَصَادِقًا هُوَ أَوْ كَاذِبًا. قَالَ: وَكُنْتُ عَالِمًا ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّمَا كَانَ يُعَبِّرُ عَنْهُ لِسَانُهُ، إِنَّمَا كَانَ يُعَبِّرُ عَنْهُ لِسَانُهُ. قَالَ: فَمَا لَبِثَ الْقَاتِلُ أَنْ مَاتَ فَحَفَرَ لَهُ أَصْحَابُهُ فَأَصْبَحَ وَقَدْ وَضَعَتْهُ الأَرْضُ، ثُمَّ عَادُوا فَحَفَرُوا لَهُ فَأَصْبَحَ وَقَدْ وَضَعَتْهُ الأَرْضُ إِلَى جَنْبِ قَبْرِهِ. قَالَ الْحَسَنُ: فَلا أَدْرِي كَمْ قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمْ دَفَنَّاهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثَةً كُلُّ ذَلِكَ لَا تَقْبَلُهُ الأَرْضُ، فَلَمَّا رَأَيْنَا الأَرْضَ لَا تَقْبَلُهُ أَخَذْنَا بِرِجْلَيْهِ فَأَلْقَيْنَاهُ فِي بَعْضِ تِلْكَ الشِّعَابِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا أَهْلَ الإِسْلامِ إِلَى آخِرِ الآيَةِ. قَالَ الْحَسَنُ: أَمَا وَاللَّهِ مَا ذَاكَ إِلا بِكَوْنِ الأَرْضِ تُجِنُّ مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُ، وَلَكِنْ وَعَظَ «١» اللَّهُ الْقَوْمَ أَلا يَعُودُوا. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا . [٥٨٢٥] حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ الْعَبْدِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ قَالا: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَقِيَ _________ (١) . إضافة عن الدر ٢/ ٢٠١. أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلا مَعَهُ غَنِيمَةٌ لَهُ، فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، فقتلوه وأخذوا غنيمة، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا «١» وَقَالَ الْمُقْرِئُ فِي حَدِيثِهِ: لَقِيَ الْمُسْلِمُونَ رَجُلا. ٥٨٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا الْمُحَارِبِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي حَدْرَدٍ الأَسْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ، وَفِي تِلْكَ السَّرِيَّةِ أَبُو قَتَادَةَ الأَنْصَارِيُّ وَمُحَلِّمُ بْنُ جَثَّامَةَ بْنِ قَيْسٍ، وأنا منهم فينا نَحْنُ إِذْ مَرَّ عَامِرُ بْنُ الأَضْبَطِ الأَشْجَعِيُّ، فَسَلَّمَ عَلَيْنَا بِتَحِيَّةِ الإِسْلامِ، فَأَمْسَكْنَا عَنْهُ، ثُمَّ حَمَلَ عَلَيْهِ مُحَلِّمُ بْنُ جَثَّامَةَ، فَقَتَلَهُ وَسَلَبَهُ بَعِيرَهُ (...) «٢» كَانَ مَعَهُ فِيهِ لَبَنٌ، فَلَمَّا قَدِمْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، نَزَلَ فِينَا الْقُرْآنَ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا إِلَى آخِرِ الآيَةِ. ٥٨٢٧ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ وَأَبُو سَلَمَةَ قَالا: ثنا حَمَّادٌ يَعْنِيَانِ ابْنَ سَلَمَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ عَنِ ابْنِ حَدْرَدِ الأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي حَدْرَدٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَهُ وَأَبَا قَتَادَةَ وَمُحَلِّمَ بْنَ جَثَّامَةَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَزَادَ فِيهِ: فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، أَخْبَرُوهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ: آمَنْتُ بِاللَّهِ. وَنَزَلُ الْقُرْآنُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فتبينوا إِلَى آخِرِ الآيَةِ. ٥٨٢٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَتِيقٍ الدِّمَشْقِيُّ، ثنا مَرْوَانُ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ الطَّاطَرِيَّ، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أُنْزَلِتْ هَذِهِ الأَيَةُ: وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا فِي مِرْدَاسٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى: لَسْتَ مُؤْمِنًا . [٥٨٢٩] حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عن ابن عَبَّاسٍ قَوْلَهُ: لَسْتَ مُؤْمِنًا قَالَ: حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَقُولُوا لِمَنْ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ لَسْتَ مُؤْمِنًا، كَمَا حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الْمَيْتَةَ فَهُوَ آمِنٌ عَلَى مَالِهِ وَدَمِهِ، فَلَا تَرُدُّوا عَلَيْهِ قوله. _________ (١) . تقدم في سورة المائدة. (٢) . طمس في الأصل. قَوْلُهُ تَعَالَى: تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا . [٥٨٣٠] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو ابن دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ: تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا قَالَ: تِلْكَ الْغَنِيمَةُ. وَرُوِيَ عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَمَسْرُوقٍ نَحْوُ ذَلِكَ. ٥٨٣١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا عَمِّي، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ: تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا يَعْنِي: تَقْتُلُونَهُ إِرَادَةَ أَنْ يَحِلَّ لَكُمْ مَالَهُ الَّذِي وُجِدَ مَعَهُ، وَذَلِكَ عَرَضُ الدُّنْيَا. قَوْلُهُ تَعَالَى: فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ . [٥٨٣٢] وَبِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ قَالَ: فَإِنَّ عِنْدِي مَغَانِمَ كَثِيرَةً، فَالْتَمِسُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ. ٥٨٣٣ - وَعَنْ قَيْسِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ هِيَ أَحَلُّ لَكُمْ مِنْ هَذَا. قَوْلُهُ تَعَالَى: كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ . [٥٨٣٤] حَدَّثَنَا الأَحْمَسِيُّ، ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ تَكْتُمُونَ، قَالَ: يُخْفُونَ إِيمَانَكُمْ فِي الْمُشْرِكِينَ. ٥٨٣٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ، أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ «١»، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَوْلَهُ: كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ تَسْتَخْفُونَ بِإِيمَانِكُمْ كَمَا اسْتَخْفَى هَذَا الرَّاعِي بِإِيمَانِهِ. ٥٨٣٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو أَحْمَدَ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ: كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ، فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا. ٥٨٣٧ - ذُكِرَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَوْلَهُ: كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ تُوزِعُونَ عَنْ مِثْلِ هَذَا. _________ (١) . التفسير ١/ ١٦٥. قَوْلُهُ تَعَالَى: فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ . [٥٨٣٨] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الأَحْمَسِيُّ، ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عن حبيب ابن أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَظْهَرَ الإِسْلامَ. ٥٨٣٩ - ذُكِرَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَهَدَاكُمْ. ٥٨٤٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلَهُ: فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ يَقُولُ: تَابَ عَلَيْكُمْ. فَحَلَفَ أُسَامَةُ لَا يُقَاتِلُ رَجُلا يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ الرَّجُلِ، وَمَا لَقِيَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا . [٥٨٤١] حدثنا الأحمسي، ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَوْلَهُ: فَتَبَيَّنُوا قَالَ: وَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا.