×
النساءالآية ٩٣

تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًۭا مُّتَعَمِّدًۭا فَجَزَآؤُهُۥ جَهَنَّمُ خَٰلِدًۭا فِيهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُۥ وَأَعَدَّ لَهُۥ عَذَابًا عَظِيمًۭا ﴿٩٣﴾

قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَنْ يَقْتُلْ مؤمنا متعمدا [الوجه الأول] ٥٨١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمَّارٍ يَعْنِي الدُّهْنِيَّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ رَجُلٍ قَتَلَ قَتِيلا مُتَعَمِّدًا، ثُمَّ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا، ثُمَّ اهْتَدَى. قَالَ: وَيْحَكَ وَأَنَّى لَهُ الْهُدَى، سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ ﷺ يَقُولُ: يَجِيءُ الْمَقْتُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُتَعَلِّقًا بِالْقَاتِلِ فَيَقُولُ: سَلْ هَذَا لِمَ قَتَلَنِي؟ وَاللَّهِ لَقَدْ أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ ثم ما نسخها «١» . _________ (١) . الترمذي كتاب التفسير رقم ٣٠٢٩. [.....] ٥٨١٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُقْرِئِ، ثنا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الزِّنَادِ قَالَ: سَمِعْتُ شَيْخًا فِي مَسْجِدِ مِنًى يُحَدِّثُ خَارِجَةَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَاكَ يَقُولُ: نَزَلَتِ الشَّدِيدَةُ يَعْنِي قَوْلَهُ: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا الآيَةَ بَعْدَ الْهِينَةِ يَعْنِي وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ الآيَةَ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ «١» . ٥٨١٥ - حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي النُّفَيْلِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُجَالِدِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ بِنَحْوِهِ. وَرُوِيَ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي سَلَمَةَ، وَعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَالْحَسَنِ، وَالضَّحَّاكِ، وَقَتَادَةَ قَالُوا: لَيْسَ لَهُ تَوْبَةٌ وَالآيَةُ مُحْكَمَةٌ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: ٥٨١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ ابْنُ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمَ قَالَ: نَزَلَتْ فِي مَقِيسِ بْنِ ضَبَابَةَ الْكِنَانِيِّ، وَذَلِكَ أَنَّهُ أَسْلَمَ وَأَخُوهُ هِشَامُ بْنُ ضَبَابَةَ، وَكَانَ بِالْمَدِينَةِ فَوَجَدَ مَقِيسُ أَخَاهُ هِشَامًا ذَاتَ يَوْمٍ قَتِيلا فِي الأَنْصَارِ فِي بَنِي النَّجَّارِ، فَانْطَلَقَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلا مِنْ قُرَيْشِ مِنْ بَنِي فِهْرٍ وَمَعَهُ مَقِيسٌ إِلَى بَنِي النَّجَّارِ وَمَنَازِلُهُمْ يَوْمَئِذٍ بِقُبَاءٍ أَنِ ادْفَعُوا إِلَى مَقِيسٍ قَاتِلَ أَخِيهِ أَنْ عَلِمْتُمْ ذَلِكَ وَإِلا فَادْفَعُوا إِلَيْهِ الدِّيَةَ، فَلَمَّا جَاءَهُمُ الرَّسُولُ، قَالُوا: السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ، وَاللَّهِ مَا نَعْلَمُ لَهُ قَاتِلا وَلَكِنْ نُؤَدِّي الدِّيَةَ فَدَفَعُوا إِلَى مَقِيسٍ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ دِيَةَ أَخِيهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ مَقِيسٌ وَالْفِهْرِيُّ رَاجِعِينَ مِنْ قُبَاءٍ إِلَى الْمَدِينَةِ وَبَيْنَهُمَا سَاعَةً، عَمَدَ مَقِيسٌ إِلَى الْفِهْرِيِّ رَسُولِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَتَلَهُ، وَارْتَدَّ عَنِ الإِسْلامِ وَرَكِبَ جَمَلا مِنْهَا وَسَاقَ مَعَهُ الْبَقِيَّةَ وَلَحِقَ بِمَكَّةَ وَهُوَ يَقُولُ فِي شِعْرٍ لَهُ: قَتَلْتُ بِهِ فِهْرًا وَحَمَّلْتُ عَقْلَهُ ... سَرَاةَ بَنِي النَّجَّارِ أَرْبَابَ فَارِعِ وَأَدْرَكْتُ ثَأْرِي وَاضْطَجَعْتُ مُوَسَّدًا ... وكُنْتُ إِلَى الأَوْثَانِ أَوَّلَ رَاجِعٍ _________ (١) . ابو داود كتاب الفتن رقم ٤٢٧٢. فَنَزَلَتْ فِيهِ بَعْدَ قَتْلِ النَّفْسِ وَأَخْذِ الدِّيَةِ وَارْتَدَّ عَنِ الإِسْلامِ وَلَحِقَ بِمَكَّةَ كَافِرًا وَمَنْ يقتل مؤمنا متعمدا. وَرُوِيَ عَنِ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ قَالَ: لَهُ تَوْبَةٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى: مُتَعَمِّدًا . [٥٨١٧] حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنُ جُبَيْرٍ قَوْلَهُ: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا قَالَ: مُتَعَمِّدًا لِقَتْلِهِ. ٥٨١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا أَبُو خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَمَّنْ سَمِعَ سعيد ابن الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: الْعَمْدُ: الإِبْرَةُ فَمَا فَوْقَهَا مِنَ السلاح. قوله تعالى: فجزاؤه جهنم . [ الوجه الأول] ٥٨١٩ - حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَامِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْعَلاءُ بْنُ مَيْمُونٍ الْعَنَزِيُّ، ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ الأَسْوَدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فجزاؤه جهنم قال: هو جزاءه إِنْ جَازَاهُ. ٥٨٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا مِنْجَابٌ، أَنْبَأَ بِشْرٌ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ «١» قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمَ إِنْ جَازَاهُ يَعْنِي لِلْمُؤْمِنِ وَلَيْسَ لِلْكَافِرٍ، فَإِنْ شَاءَ عَفَى عَنِ الْمُؤْمِنِ وَإِنْ شَاءَ عَاقَبَ. وَرُوِيَ عَنِ أَبِي صَالِحٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، وَأَبِي مِجْلَزٍ، وَعَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَمْرِو بْنُ دِينَارٍ نَحْوُ ذَلِكَ وَالْوَجْهُ الثَّانِي: ٥٨٢١ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا سَلَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَرْوَزِيُّ، أَنْبَأَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَنْبَأَ الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ فِي هَذِهِ الآيَةِ قَوْلَهُ: فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمَ قَالَ: قَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ هَذَا عَلَيْكَ، فَانْظُرْ مَنْ يَضَعُ هَذَا عَنْكَ وَمَنْ يَعِزُّكَ يَا لُكَعُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: خَالِدًا فِيهَا . [٥٨٢٢] حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ ابْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَوْلَهُ: خَالِدًا فِيهَا فَجَعَلَ لَهُ الْخُلُودَ فِي النَّارِ بِكُفْرِهِ، كَمَا جعل لمن كفر بقسمة المواريث. _________ (١) . إن هذا السند دارج عن أبي روق عن الضحاك- وهو سقط. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا . [٥٨٢٣] قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ مُزَاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ قَوْلَهُ: وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا يَعْنِي: عَذَابًا وَافِرًا.