تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ ءَامِنُوا۟ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًۭا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًۭا فَنَرُدَّهَا عَلَىٰٓ أَدْبَارِهَآ أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّآ أَصْحَٰبَ ٱلسَّبْتِ ۚ وَكَانَ أَمْرُ ٱللَّهِ مَفْعُولًا ﴿٤٧﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ
٥٤١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الأَوْدِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ: نزلت في مالك بن الصيف رفاعة بْنِ زَيْدِ بْنِ السَّائِبِ مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ
٥٤١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ أَبُو غَسَّانَ، ثنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: وَكَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ رُؤَسَاءُ يَهُودَ مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صُورِيَّا الأَعْوَرُ، وَكَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ يهود، اتقوا الله وأسلموا فو الله أَنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِي جِئْتُكُمْ بِهِ لْحَقَّ، قَالُوا: مَا نَعْرِفُ ذَلِكَ يَا مُحَمَّدُ، فَجَحَدُوا وَمَا عَرَفُوا وَأَصَرُّوا عَلَى الْكُفْرِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ
قَوْلُهُ تَعَالَى: مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا
[الوجه الأول]
٥٤١٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي عَمِّي، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ: مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا وَطَمْسُهَا أَنْ تُعْمَى.
٥٤١٣ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا ابْنُ نُفَيْلٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ حَلْبَسٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ عَائِذِ اللَّهِ الْخَوْلانِيِّ قَالَ: كَانَ أَبُو مُسْلِمٍ مُعَلِّمَ كَعْبٍ، وَكَانَ يَلُومُهُ عَلَى إِبْطَائِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: بَعَثَهُ إِلَيْهِ لِيَنْظُرَ أَهُوَ هُوَ؟ قَالَ:
حَتَّى أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَإِذَا تَالٍ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَبَادَرْتُ الْمَاءَ اغْتَسِلُ وَأَنِّي لأمِسُّ وَجْهِي مَخَافَةَ أَنْ يُطْمَسَ ثُمَّ أَسْلَمْتُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي:
٥٤١٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا شَبَابَةُ، ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ: مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا يَقُولُ: عَنْ صِرَاطِ الْحَقِّ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: فَنَرُدَّهَا على أدبارها
[الوجه الأول]
٥٤١٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي عَمِّي، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ: فَنَرُدَّهَا يَقُولُ: نَجْعَلُ وُجُوهَهُمْ مِنْ قِبَلِ أَقْفِيَتِهِمْ فَيَمْشُونَ الْقَهْقَرِيِّ، وَنَجْعَلُ لأَحَدِهِمْ عَيْنَيْنِ فِي قَفَاهُ
-
وَرُوِيَ عَنِ قَتَادَةَ أَنَّهُ قَالَ: نَجْعَلُ وُجُوهَهُمْ مِنْ قِبَلِ ظُهُورِهِمْ- وَرُوِيَ عَنِ عَطِيَّةَ نَحْوُ ذَلِكَ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي:
٥٤١٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا شَبَابَةُ، ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا قَالَ: فِي الضَّلالَةِ.
٥٤١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلَهُ: فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا يَقُولُ: فَيُعْمِيهَا عَنِ الْحَقِّ قَالَ: يَرْجِعُهَا كُفَّارًا وَيَجْعَلَهُمْ قِرَدَةً- وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْحَسَنِ نَحْوُ قَوْلِ مُجَاهِدٍ.
الْوَجْهُ الثَّالِثُ:
٥٤١٨ - قُرِئَ عَلَى يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى، ثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا قَالَ: مِنْ حَيْثُ جَاءَتْ أَدْبَارُهَا أَيْ: رَجَعَتْ إِلَى الشَّامِ مِنْ حَيْثُ جَاءَتْ رُدُّوا إِلَيْهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ الله مفعولا
٥٤١٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ، أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَ مَعْمَرٌ، وَقَالَ الْحَسَنُ فِي قَوْلِهِ: أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ يَقُولُ: أَوْ نَجْعَلَهُمْ قردة- وَرُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ، وَقَتَادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ.