تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
وَلِكُلٍّۢ جَعَلْنَا مَوَٰلِىَ مِمَّا تَرَكَ ٱلْوَٰلِدَانِ وَٱلْأَقْرَبُونَ ۚ وَٱلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَٰنُكُمْ فَـَٔاتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ شَهِيدًا ﴿٣٣﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ
٥٢٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ إِدْرِيسُ الأَوْدِيُّ: أَخْبَرَنِي طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ قَالَ: وَرَثَةً.
٥٢٣٤ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ قَالَ: الْمَوَالِي: الْعَصَبَةُ يَعْنِي الْوَرَثَةَ- وَرُوِيَ عَنِ مُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَأَبِي صَالِحٍ، وَقَتَادَةَ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَالسُّدِّيِّ وَالضَّحَّاكِ، وَمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ
٥٢٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَوْلَهُ: مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ يَعْنِي:
مِنَ الْمِيرَاثِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أيمانكم
[الوجه الأول]
٥٢٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ إِدْرِيسُ الأَوْدِيُّ، أَخْبَرَنِي طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ قَالَ: كَانَ الْمُهَاجِرُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يُورَثُ الأَنْصَارِيُّ دُونَ ذَوِي رَحِمِهِ بِالأُخُوَّةِ الَّتِي آخَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمْ، فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِي نُسِخَتْ ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ.
٥٢٣٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، ثنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَعُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ وَكَانَ الرَّجُلُ قَبْلَ الإِسْلامِ يُعَاقِدُ الرَّجُلَ يَقُولُ: تَرِثُنِي وَأَرِثُكَ، وَكَانَ الأَحِبَّاءُ يَتَحَالَفُونَ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كُلُّ حِلْفٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَوْ عَقْدٍ أَدْرَكَهُ الإِسْلامُ، فَلا يَزِيدُهُ الإِسْلامُ إِلا شِدَّةً، وَلا عَقْدَ وَلا حِلْفَ عَنِ الْإِسْلَامِ، فَنَسَخَتْهَا هَذِهِ
الآية: وأولوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ «١»
-
وَرُوِيَ عَنِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَمُجَاهِدٍ «٢»، وَالْحَسَنِ وَعَطَاءٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَأَبِي صَالِحٍ، وَالشَّعْبِيِّ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَعِكْرِمَةَ وَالسُّدِّيِّ وَالضَّحَّاكِ وَقَتَادَةَ، وَمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ قَالُوا: هُمُ الْحُلَفَاءُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي:
٥٢٣٨ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو الأَصْبَغِ الْحَرَّانِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عن داود ابن حُصَيْنٍ قَالَ: كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَى أُمِّ سَعْدِ بن سَعْدِ بْنِ «٣» الرَّبِيعِ مَعَ ابْنِهَا مُوسَى بْنِ سَعْدٍ، وَكَانَتْ يَتِيمَةً فِي حِجْرِ أَبِي بَكْرٍ، فَقَرَأْتُ عَلَيْهَا: وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَقَالَتْ: لَا وَلَكِنْ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ قَالَتْ: إِنَّمَا أُنْزِلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ وَابْنِهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حِينَ أَبَى أَنْ يُسْلِمَ، فَحَلَفَ أَبُو بَكْرٍ أَلا يُوَرِّثَهُ فَلَمَّا أَسْلَمَ حِينَ حَمَلَ عَلَى الإِسْلامِ بِالسَّيْفِ، أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُؤْتِيَهُ نَصِيبَهُ «٤» .
قوله تعالى: فآتوهم نصيبهم
[الوجه الأول]
٥٢٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ إِدْرِيسُ الأَوْدِيُّ: أَخْبَرَنِي طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ قَالَ: مِنَ النَّصْرِ وَالنَّصِيحَةِ وَالرِّفَادَةِ، وَيُوصَى لَهُمْ، وَقَدْ ذَهَبَ الْمِيرَاثُ.
٥٢٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الأَحْمَسِيُّ، ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ قَالَ: مِنَ النَّصْرِ وَالْمَشُورَةِ وَالْعَقْلِ.
٥٢٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ: وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ قَالَ: هُوَ حَلِيفُ الْقَوْمِ، يَقُولُ: أَشْهِدُوهُ أَمْرَكُمْ ومشورتكم.
_________
(١) . مسلم كتاب الفضائل رقم ٤٢٥٣٠/ ١٩٦١. [.....]
(٢) . التفسير ١/ ١٥.
(٣) . إضافة عن ابن كثير ٢/ ٢٥٤.
(٤) . قال ابن كثير: هذا قول غريب- وإن هذا كان في ابتداء الإسلام يتوارثون بالحلف، ثم نسخ وبقي تأثير الحلف بعد ذلك، وإن كانوا أن يوفوا بالعقود والعهود، والحلف الذي كانوا قد تعاقدوه قبل ذلك قد تقدم- وهذا نص في الرد على من ذهب الى التوارث بالحلف اليوم، كما هو مذهب أبي حنيفة، وأصحابه، ورواية عن أحمد بن حنبل ﵀- والصحيح قول الجمهور ومالك والشافعي وأحمد في المشهور عنه- انظر ٢/ ٢٥٤.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي:
٥٢٤٢ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَنْبَأَ إِسْرَائِيلُ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ: وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ الآيَةَ. قَالَ:
كَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَأْتِي الْقَوْمَ، فَيَعْقِدُونَ لَهُ أَنَّهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ إِنْ كَانَ ضَرًّا أَوْ نَفْعًا أَوْ دَمًا، فَإِنَّهُ فِيهِمْ مِثْلُهُمْ، وَيَأْخُذُوا لَهُ مِنْ أَنْفُسِهِمْ مِثْلَ الَّذِي يَأْخُذُونَ مِنْهُ، قَالَ:
فَكَانُوا إِذَا كَانَ قِتَالٌ قَالُوا: يَا فُلانُ: أَنْتَ مِنَّا فَانْصُرْنَا، قَالُوا: وَإِنْ كَانَتْ مَنْفَعَةٌ قَالُوا:
أَعْطِنَا أَنْتَ مِنَّا، وَلَمْ يَنْصُرُوهُ كَنُصْرَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا إِنِ اسْتَنْصَرُوهُ، وَإِنْ نَزَلَ بِهِ أَمْرٌ أَعْطَاهُ بَعْضُهُمْ وَمَنَعَهُ بَعْضُهُمْ، وَلَمْ يُعْطُوهُ مِثْلَ الَّذِي يَأْخُذُونَ مِنْهُ، قَالَ: فَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلُوهُ وَتَحَرَّجُوا مِنْ ذَلِكَ، وَقَالُوا: قَدْ عَاقَدْنَاهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ قَالَ: أَعْطَوْهُمْ مِثْلَ الَّذِي تَأْخُذُونَ مِنْهُمْ.
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ:
٥٢٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَوْلَهُ: فَآتُوهُمْ نصيبهم: مِنَ الْمِيرَاثِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا
«١» ...