تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
وَلَا تَتَمَنَّوْا۟ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍۢ ۚ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌۭ مِّمَّا ٱكْتَسَبُوا۟ ۖ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌۭ مِّمَّا ٱكْتَسَبْنَ ۚ وَسْـَٔلُوا۟ ٱللَّهَ مِن فَضْلِهِۦٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمًۭا ﴿٣٢﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ الله به بعضكم على بعض
[الوجه الأول]
٥٢٢٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا الأَشْعَثُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ جَعْفَرٍ يَعْنِي: ابْنَ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ قَالَ: أَتَتِ امْرَأَةٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، وَشَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ بِرَجُلٍ، أَفَنَحْنُ فِي الْعَمَلِ هَكَذَا، إِنْ عَمَلَتِ امْرَأَةٌ حَسَنَةً كُتِبَتْ لَهَا نِصْفُ حَسَنَةٍ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ: وَلا تَتَمَنَّوْا: فَإِنَّهُ عَدْلٌ مِنِّي وَأَنَا صَنَعْتُهُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي:
٥٢٢٤ - حَدَّثَنَا الْمُنْذِرُ بْنُ شَاذَانَ، ثنا يَعْلَى، ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ «١» قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا نُقَاتِلُ فَنُسْتَشْهَدُ، وَلا نَقْطَعُ الْمِيرَاثَ، فَنَزَلَتْ: وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ ثُمَّ نَزَلَتْ «٢» أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامَلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذكر أو أُنْثَى «٣» قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: رَوَاهُ يَعْلَى، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ مِثْلَهُ.
٥٢٢٥ - وَرَوَى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وَوَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنِ الثَّوْرِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ «٤»، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ الله ... - وروى عن مقاتل ابن حيان، وخصيف نَحْوُ ذَلِكَ.
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ:
٥٢٢٦ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: وَلا تتمنوا ما فضل الله به بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ يَقُولُ:
لَا يَتَمَنَّى الرَّجُلُ، فَيَقُولُ: لَيْتَ لِي مَالُ فُلانٍ وَأَهْلُهُ، فَنَهَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَنْ ذَلِكَ، وَلَكِنْ لِيَسْأَلِ اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ، وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَالْحَسَنِ وَعَطَاءٍ وَالضَّحَّاكِ نحو ذلك.
_________
(١) . التفسير ١/ ١٥٤.
(٢) . سورة آل عمران آية ١٩٥.
(٣) . الحاكم ٢/ ٣٠٥.
(٤) . التفسير ١/ ١٥٤.
قَوْلُهُ تَعَالَى: لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نصيب مما اكتسبن
[الوجه الأول]
٥٢٢٧ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ: لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ يَعْنِي: مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ يَقُولُ: لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي:
٥٢٢٨ - قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ مُزَاحِمٍ، ثنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ قَوْلَهُ: لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا مِنَ الإِثْمِ، وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ من الإثم.
قوله تعالى: وسئلوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ
٥٢٢٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلَهُ: وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ قَالَ: الرِّجَالُ قَالُوا نُرِيدُ أَنْ يَكُونَ لَنَا فِي الأَجْرِ أَجْرَانِ، وَقَالَتِ النِّسَاءُ: نُرِيدُ أَنْ يَكُونَ لَنَا أَجْرٌ مِثْلُ أَجْرِ الرِّجَالِ الشُّهَدَاءِ، فَإِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُقَاتِلَ، وَلَوْ كُتِبَ عَلَيْنَا الْقِتَالُ لَقَاتَلْنَا، فَأَبَى اللَّهُ ذَلِكَ، وَلَكِنْ قَالَ لَهُنَّ: سَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ يَرْزُقْكُمُ الأَعْمَالَ، وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ.
٥٢٣٠ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا يَحْيَى بْنُ الْمُغِيرَةِ، أَنْبَأَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: وسئلوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ قَالَ: لَيْسَ بِعَرَضِ الدُّنْيَا.
٥٢٣١ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا ابْنُ نُفَيْلٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قوله: وسئلوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ قَالَ: الْعِبَادَةُ لَيْسَ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا
٥٢٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنُ جُبَيْرٍ قَوْلَهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا يَعْنِي: عالما.