تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَٱلَّتِى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَا ۖ فَيُمْسِكُ ٱلَّتِى قَضَىٰ عَلَيْهَا ٱلْمَوْتَ وَيُرْسِلُ ٱلْأُخْرَىٰٓ إِلَىٰٓ أَجَلٍۢ مُّسَمًّى ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يَتَفَكَّرُونَ ﴿٤٢﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ
١٨٣٩٧ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ الْآيَةَ قَالَ: نَفْسٌ وَرُوْحٌ بينهما شعاع الشمس، فيتوفى الله النفس في منامه، ويدع الروح في جسده وجوفه يتقلب ويعيش، فإن بدا لله أَنْ يَقْبِضَهُ قَبْضَ الرُّوحَ فَمَاتَ أَوْ أَخَّرَ أَجَلَهُ رَدَّ النَّفْسَ إِلَى مَكَانِهَا مِنْ جَوْفِهِ «٢» .
١٨٣٩٨ - عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: الْعَجَبُ مِنْ رُؤْيَا الرَّجُلِ إِنَّهُ يُبِيتُ فَيَرَى الشَّيْءَ لَمْ يَخْطُرْ لَهُ عَلَى بَالِهِ فَتَكُونُ رُؤْيَا كَأَخْذٍ بِالْيَدِ، وَيَرَى الرَّجُلُ الرُّؤْيَا فَلا تَكُونَ رُؤْيَاهُ شَيْئًا! فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أَفَلا أُخْبِرُكَ بِذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ يَقَوْلُ اللَّهُ تَعَالَى: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ كُلَّهَا، فَمَا رَأَتْ وَهِيَ، عِنْدَهُ فِي السَّمَاءِ فَهِيَ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ، وَمَا رَأَتْ إِذَا أُرْسِلَتْ إِلَى أَجْسَادِهَا تَلَقَّتَهَا الشَّيَاطِينُ فِي الْهَوَاءِ فَكَذَبَتْهَا وَأَخْبَرَتِهَا بِالْأَبَاطِيلِ فَكَذَبَتْ فِيهَا فَعَجِبَ عُمَرُ مِنْ قَوْلِهِ «٣» .
١٨٣٩٩ - عَنْ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِﷺ- حِينَ كَانَ نَازِلًا عَلَيْهِ فِي بَيْتِهِ حِينَ أَرَادَ أَنْ يَرْقُدَ قَالَ كَلامًا لَمْ نَفْهَمْهُ قَالَ: فَسَأَلْتُهُ، عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ تَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا، فَتُمْسِكُ الَّتِي قُضِيَ عَلَيْهَا الْمَوْتُ وَتُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَنْتَ تَتَوَفَّانِي، فَإِنْ أَنْتَ تَوَفَّيْتَنِي فَاغْفِرْ لِي، وَإِنْ أَنْتَ أَخَّرْتَنِي فاحفظني» «٤» .
_________
(١) ابن كثير ٧/ ٩١
(٢) الدر ٧/ ٢٣٠- ٢٣١.
(٣) الدر ٧/ ٢٣٠- ٢٣١.
(٤) الدر ٧/ ٢٣٠- ٢٣١.