×
الأحزابالآية ٢٨

تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ قُل لِّأَزْوَٰجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًۭا جَمِيلًۭا ﴿٢٨﴾

قَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدنيا وزينتها ... الآية ١٧٦٥٢ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عائشة ﵂ قالت: لما نزلت آية التخير، بدأ بي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يا عائشة، إني عارض عليك أمرًا، فلا تفتاتي فيه بشيء حتى تعرضيه على أبويك أبي بكر وأم رومان، فقلت: يا رسول الله، وما هو؟ قال: قال الله ﷿: يا أيها النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا، وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا _________ (١) . الدر ٦/ ٥٨٨- ٥٨٩. (٢) . ابن كثير ٦/ ٤٠٢. (٣) . ابن كثير ٦/ ٤٠٢. (٤) . ابن كثير ٦/ ٤٠٢. قالت: فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة، ولا أؤامر في ذلك أبويّ أبا بكر وأم رومان، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ استقرأ الحجر فقال: «إن عائشة قالت كذا وكذا «فقلن: ونحن نقول مثل ما قالت عائشة، ﵅ كلهن «١» . ١٧٦٥٣ - حدثنا يزيد بن سنان البصري، ثنا أبو صالح عبد الله بن صالح، حدثني الليث حدثني عقيل عن الزهري أخبرني عبيد الله بن عبيد الله بن ثور عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قالت عائشة ﵂: أنزلت آية التخير، فبدأ بي أول امرأة من نسائه، فقال: «إني ذاكر لك أمرًا، فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك» قالت: قد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه قالت: ثم قال: «إن الله قال: يا أيها النبي قل لأزواجك ... الآيتين، قالت عائشة: فقلت: أفي هذا أستأمر أبوي؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة ثم خير نساءه كلهن فقلن مثل ما قالت عائشة ﵅ «٢» . ١٧٦٥٤ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ «أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جاءها حين أمره الله أن يخير أزواجه قالت: فبدأ بي فقال: إني ذاكر لك أمرًا فلا عليك أن تستعجلي حتى تستأمري أبويك قد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه، فقال: إن الله قال: يا أيها النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدنيا وزينتها إلى تمام الآيتين فقلت لها: ففي أي هذا أستأمر أبوي، فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة، وفعل أزواج النبي ﷺ مثل ما فعلت «٣» . ١٧٦٥٥ - عن عائشة ﵂ قالت: «حلف رسول الله ﷺ ليهجرنا شهرًا، فدخل عليَّ صبيحة تسعة وعشرين، فقلت يا رسول الله، ألم تكن حلفت لتهجرنا شهرًا؟ قال: إن الشهر هكذا وهكذا وهكذا وضرب بيده جميعا، وخنس يقبض إصبعا في الثالثة، ثم قال: يا عائشة، إني ذاكر لك أمرًا فلا عليك أن تعجلي حتى تستشيري أبويك، وخشي رسول الله ﷺ حداثه سنى، قلت: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: إني أمرت أن أخيركن، ثم تلا هذه الآية _________ (١) . الدر ٦/ ٥٩٢. (٢) . ابن كثير ٦/ ٤٠٢. [.....] (٣) . الدر ٦/ ٥٩٦. يا أيها النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدنيا وزينتها إلى قوله: أجرا عظيما قالت: فيم أستشير أبوي يا رسول الله؟ بل أختار الله ورسوله، فسر رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ، وسمع نساؤه فتواترن عليه» «١» . ١٧٦٥٦ - عن قتادة والحسن ﵄ قالا: أمره الله أن يخيرهن بين الدنيا والآخرة، والجنة والنار، قال الحسن ﵁: في شيء كن أردنه من الدنيا وقال قتادة ﵁: في غيرة كانت غارتها عائشة ﵂، وكان تحته يومئذ تسعة نسوة خمس من قريش، عائشة. وحفصة. وأم حبيبة بنت أبى سفيان. وسودة بنت زمعة. وأم سلمة بنت أبي أمية، وكانت تحته صفية بنت حي الخيبرية، وميمونة بنت الحارث الهلالية، وزينب بنت جحش الأسدية، وجويرية بنت الحارث من بني المصطلق. وبدأ بعائشة ﵂، فلما اختارت الله ورسوله والدار الآخرة رؤي الفرح فِي وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فتتابعن كلهن على ذلك فلما خيرهن واخترن الله ورسوله والدار الآخرة شكرهن الله تعالى على ذلك أن قال: لا تحل لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أعجبك حسنهن، فقصره الله تعالى عليهن، وهن التسع اللاتي اخترن الله ورسوله «٢» . ١٧٦٥٧ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﵁ في قوله: يا أيها النبي قل لأزواجك قال: أمر الله تعالى نبيه صلى الله ﷺ أن يخبر نساءه في هذه الآية، فلم تختر واحدة منهن نفسها غير الحميرية «٣» .