×

آل عمران

الآية ٩٣

تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

۞ كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِلًّۭا لِّبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَٰٓءِيلُ عَلَىٰ نَفْسِهِۦ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ ٱلتَّوْرَىٰةُ ۗ قُلْ فَأْتُوا۟ بِٱلتَّوْرَىٰةِ فَٱتْلُوهَآ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ ﴿٩٣﴾

قَوْلُهُ تَعَالَى: كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ [الوجه الأول] ٣٨١٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ الأَصْبَهَانِيُّ، ثنا أَبُو داود، ثنا عبد الحميد ابن بَهْرَامَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ عِصَابَةٌ مِنَ الْيَهُودُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا، فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِم حَدِّثْنَا عَنْ خِلالٍ نَسْأَلُكَ عَنْهَا لَا يَعْلَمُهَا إِلا نَبِيُّ، قَالَ سَلُونِي عَمَّ شِئْتُمْ؟ وَلَكِنِ اجْعَلُوا ذِمَّةَ اللَّهِ وَمَا أَخَذَهُ يَعْقُوبُ عَلَى بَنِيهِ إِنْ أَنَا حَدَّثْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَعَرَفْتُمُوهُ لَتُبَايِعُنِّي عَلَى الإِسْلامِ. فَقَالُوا: فَلَكَ ذَلِكَ. قَالَ: فَسَلُونِي عَمَّ شِئْتُمْ؟ قَالُوا: أَخْبِرْنَا عَنِ الطَّعَامِ الَّذِي حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ. قَالَ: فَأَنْشُدُكُمْ بِالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ إِسْرَائِيلَ يَعْقُوبَ مَرِضَ مَرَضًا شَدِيدًا طَالَ سَقَمُهُ مِنْهُ، فَنَذَرَ لِلَّهِ نَذْرًا لَئِنْ شَفَاهُ مِنْ سَقَمِهِ لَيُحَرِّمَنَّ مِنْ أَحَبِّ الشَّرَابِ إِلَيْهِ وَأَحَبِّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ وَكَانَ أَحَبُّ الطَّعَامِ _________ (١) . انظر تفسير عبد الرزاق ١/ ١٣١. إِلَيْهِ لُحْمَانَ الإِبِلِ وَأَحَبُّ الشَّرَابِ إِلَيْهِ أَلْبَانَ الإِبِلِ، فَقَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ «١» . الْوَجْهُ الثَّانِي: ٣٨١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، ثنا أَبُو أَحْمَدَ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَقْبَلَتْ يَهُودُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ إِنَّا نَسْأَلُكَ عَنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ إِنْ أَنْبَأْتَنَا بِهِنَّ عَرَفْنَا أَنَّكَ نَبِيٌّ وَاتَّبَعْنَاكَ قَالَ: فَأَخَذَ عَلَيْهِمْ مَا أَخَذَ إِسْرَائِيلُ عَلَى بَنِيهِ أَنْ قَالَ: اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ. فقالوا: هَاتُوا، فَقَالُوا: أَخْبِرْنَا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِه قَالَ: كَانَ يَشْتَكِي عِرْقَ النَّسَا، فَلَمْ يَجِدْ لَهُ شَيْئًا يُلائِمُهُ إِلا أَلْبَانَ (الأُتُنِ) «٢» فَحَرَّمَ لُحُومَهَا. قَالُوا: صَدَقْتَ وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: ٣٨١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الأَشَجِّ، ثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ وَسُفْيَانُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِه قَالَ: اشْتَكَى عِرْقَ النَّسَا، فَبَاتَ وَبِهِ زِقًّا «٣» حَتَّى أَصْبَحَ فَقَالَ: لَئِنْ شَفَانِي اللَّهُ لَا آكُلُ عِرْقًا. وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ: ٣٨١٩ - ذُكِرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو زُنَيْجٌ، ثنا سَلَمَةُ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الَّذِي حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ زَائِدٌ فِي الْكَبِدِ وَالْكُلْيَتَيْنِ وَالشَّحْمُ إِلا مَا كَانَ عَلَى الظَّهْرِ فَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ يُقَرَّبُ لِلْقَرْبَانِ فَتَأْكُلُهُ النَّارُ «٤» . وَالْوَجْهُ الْخَامِسُ: ٣٨٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: إِلا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِه قَالَ: حرم الأنعام. _________ (١) . مسند الإمام أحمد ١/ ٢٤٧. (٢) . كذا في الأصل ولعل الصواب (الإبل) كما في الحديث السابق. (٣) . صياح- انظر تفسير عبد الرزاق ١/ ١٣٢. (٤) . الدر ٢/ ٢٦٤. قَوْلُهُ تَعَالَى: مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ ٣٨٢١ - أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الطُّوسِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرُّوذِيُّ، ثنا شَيْبَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ: مِنْ قبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاة فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ التَّوْرَاةَ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ فِيهَا مَا شَاءَ وَحَلَّ لَهُمْ مَا شَاء. قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ فأتوا بالتوراة ٣٨٢٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ عَمِّي، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَأَلَ مُحَمَّدٌ ﷺ نَفَرًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقَالُوا: مَا شَأْنُ هَذَا حَرَامٌ؟ يَعْنِي: الْعِرْق فَقَالُوا: عَلَيْنَا حَرَامٌ مِنْ قَبْلِ الْكِتَابِ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِين ٣٨٢٣ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا زَيْدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَتِ الْيَهُودُ لِمُحَمَّدٍ ﷺ: كَانَ مُوسَى ﵇ يَهُودِيًّا عَلَى دِينِنَا وَجَاءَنَا فِي التَّوْرَاةِ تَحْرِيمُ الشُّحُومِ وَذِي الظُّفُرِ وَالسَّبْتِ. فَقَالَ مُحَمَّد: كَذَبْتُمْ، لَمْ يَكُنْ مُوسَى يَهُودِيًّا وَلَيْسَ فِي التَّوْرَاةِ إِلا الإِسْلامُ وَيَقُولُ اللَّهُ: قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا «١» أَفِيهِ ذَلِكَ وَمَا جَاءَهُمْ بِهَا أَنْبِيَاؤُهُمْ بَعْدُ مُوسَى؟ ٣٨٢٤ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثنا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: جَاءَ الْيَهُودُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِيَهُودِيَّيْنِ فَقَالُوا: أَنَّهُمَا زَنَيَا فَقَالَ: مَا تَجِدُونَ فِي كِتَابِكُمْ؟ قَالُوا: نَفْضَحُهُمَا. قَالَ: فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِين فَجَاءُوا بِالتَّوْرَاةِ «٢» .