تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
لَن تَنَالُوا۟ ٱلْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا۟ مِمَّا تُحِبُّونَ ۚ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِن شَىْءٍۢ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌۭ ﴿٩٢﴾
قوله تعالى: لن تنالوا البر
[الوجه الأول]
٣٨٠٨ - أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ قِرَاءَةً، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنِي شَيْبَانُ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ السَّبِيعِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ قَالَ: الْبِرُّ: الْجَنَّة.
٣٨٠٩ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا دُحَيْمٌ، ثنا الْوَلِيدُ، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فَذَكَرَ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَرُوِيَ عَنِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، والسدي نحو ذَلِكَ.
[الْوَجْهُ الثَّانِي]
٣٨١٠ - قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ مُزَاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ فِي قَوْلِهِ: لَنْ تَنَالُوا الْبِرّ التَّقْوَى.
الْوَجْهُ الثَّالِثُ:
٣٨١١ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا شَبَابَةُ، ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: قَوْلَهُ: الْبِرّ قَالَ: مَا ثَبَتَ فِي الْقُلُوبِ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
٣٨١٢ - أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قِرَاءَةً، أَنْبَأَ وَهْبٌ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَه، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ بِالْمَدِينَةِ مَالا مِنْ نَخْلٍ، وَكَانَ أَحَبُّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرَحَاءَ، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدَ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ.
قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّون قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: لَنْ تَنَالُوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرَحَاءُ وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ، فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ شِئْتَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بَخٍ ذَلِكَ مَالٌ (رَابِحٌ) «١»، وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ فِيهَا، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِين- قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَسَّمَهَا أبو طلحة في أقاربه وبني عمه.
_________
(١) . في الأصل (رابح) وعند مسلم (رابح) أنظر كتاب الزكاة رقم ٩٨٨.
٣٨١٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، ثنا عُثْمَانُ ابن عُمَرَ، ثنا مَالِكٌ يَعْنِي: ابْنَ مِغْوَلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُصَلِّي فَقَالَ: لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّون فَأَعْتَقَ جَارِيَةً كَانَ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا
٣٨١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِر قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّون جَاءَ زَيْدٌ بِفَرَسٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ: سُبُلٌ، فَقَالَ: هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ لأُسَامَةَ: خُذْهَا.
قَالَ: فَكَأَنَّهُ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ، فَقَالَ: قَدْ قَبْلَهَا اللَّهُ مِنْكَ «١» .
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ
٣٨١٥ - أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الطُّوسِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرُّوذِيُّ، ثنا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيم يَقُولُ مَحْفُوظ ذَلِكَ لَكُمْ وَاللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ شَاكِرٌ لَه.