تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
وَقَالَتِ ٱمْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍۢ لِّى وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًۭا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴿٩﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَقَالَتِ امرأت فرعون قرت عَيْنٍ لِي وَلَكَ
١٦٦٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الثُّلَّةِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَ أَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ الْوَرَّاقُ، ثنا الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، ثنا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: فَلَمَّا فَتَحَتِ التَّابُوتَ رَأَتْ فِيهِ غُلامًا، فَأُلْقِي عَلَيْهِ مِنْهَا مَحَبَّةٌ لَمْ يُلْقَ مِنْهَا عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْبَشَرِ قَطُّ. فَلَمَّا سَمِعَ الذَّبَّاحُونَ بِأَمْرِهِ أَقْبَلُوا بِشِفَارِهِمْ إِلَى امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ، لِيَذْبَحُوهُ قَالَتْ:
أَقِرُّوهُ، فَإِنَّ هَذَا الْوَاحِدُ لَا يَزِيدُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، حَتَّى آتِيَ فِرْعَوْنَ فَأَسْتَوْهِبَهُ مِنْهُ فَإِنْ وَهَبَهُ لِي كُنْتُمْ قَدْ أَحْسَنْتُمْ وَأَجْمَلْتُمْ وَإِنْ أَمَرَ بِذَبْحِهِ لَمْ أَلُمْكُمْ فَأَتَتْ بِهِ فِرْعَوْنَ فقالت:
قرت عَيْنٍ لِي وَلَكَ قَالَ فِرْعَوْنُ: يَكُونُ لَكِ، وَأَمَّا لِي فَلا حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِﷺ- وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ لَوْ أَقَرَّ فِرْعَوْنُ بِأَنْ يَكُونَ قُرَّةَ عَيْنٍ لَهُ كَمَا أَقَرَّتِ امْرَأَتُهُ لَهَدَاهُ اللَّهُ بِهِ كَمَا هَدَاهَا بِهِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ حَرَمَهُ ذَلِكَ.
١٦٦٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا عُمَرُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: فَلَمَّا تَحَرَّكَ الْغُلامُ أُرَتْهُ أُمُّهُ آسِيَةُ صَبِيًّا، فَبَيْنَمَا هِيَ تُرْقِصُهُ وتلعب به إذا ناولته فرعون، وقالت:
خذه قرت عَيْنٍ لِي وَلَكَ، قَالَ فِرْعَوْنُ: هُوَ قُرَّةُ عَيْنٍ لَكِ وَلِيَ، لَا. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ابن عَبَّاسٍ: وَلَوْ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ لِي قُرَّةُ عَيْنٍ، إِذَا لآمَنَ بِهِ، وَلَكِنَّهُ أَبَى.
قَوْلُهُ تَعَالَى: لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا
١٦٧٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ، ثنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: لَمَّا وَلَدَتْ مُوسَى أُمُّهُ أَرْضَعَتْهُ، حَتَّى إِذَا أَمَرَ فِرْعَوْنُ بِقَتْلِ الْوِلْدَانِ مِنْ سَنَتِهِ تِلْكَ، عَمَدَتْ إِلَيْهِ فَصَنَعَتْ بِهِ مَا أَمَرَهَا اللَّهُ ﷿، ثُمَّ جَعَلَتْهُ فِي تَابُوتٍ صَغِيرٍ وَمَهَّدَتْ لَهُ فِيهِ ثُمَّ عَمَدَتْ بِهِ إِلَى النِّيلِ فَقَذَفَتْهُ فِيهِ فَأَصْبَحَ فِرْعَوْنُ فِي مَجْلِسٍ لَهُ يَجْلِسُهُ عَلَى شَفِيرِ النِّيلِ كُلَّ غَدَاةٍ فَبَيْنَا هُوَ جَالِسٌ إِذْ مَرَّ النِّيلُ بِالتَّابُوتِ يُقْذَفُ وَآسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ امْرَأَتُهُ جَالِسَةٌ إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَتْ: إِنَّ هَذَا لشَيْءٌ فِي الْبَحْرِ فَأْتُونِي بِهِ فَخَرَجَ إِلَيْهِ أَعْوَانُهُ، حَتَّى جَاءُوا بِهِ فَفُتِحَ التَّابُوتُ فَإِذَا فِيهِ صَبِيُّ فِي مَهْدِهِ فَأَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِ مَحَبَّتَهُ وَعَطَّفَ عَلَيْهِ نَفْسَهُ، قَالَتِ امْرَأَتُهُ آسِيَةُ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا
قَوْلُهُ تَعَالَى: أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا
١٦٧٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: قَالَتْ آسِيَةُ: لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا إِنَّمَا هُوَ صَبِيُّ لَا يَعْقِلُ، فَإِنَّمَا صَنَعَ هَذَا مَنْ صَبَّاهُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ
١٦٧٠٢ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا شَبَابَةُ، ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قوله: وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ آلُ فِرْعَوْنَ أَنَّهُ عَدُوٌّ لَهُمْ.
١٦٧٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ، ثنا يَزِيدُ ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ قَالَ: أُلْقِيَتْ عَلَيْهِ رَحْمَتُهَا حِينَ أَبْصَرَتْهُ، وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ أَنَّ هَلَكَتَهُمُ عَلَى يَدِهِ وَفِي زَمَانِهِ.
١٦٧٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ، ثنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ يَقُولُ اللَّهُ: وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ أَيْ بِمَا هُوَ كَائِنٌ مِمَّا أَرَادَ اللَّهُ بِهِ.