×
القصصالآية ٥٤

تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

أُو۟لَٰٓئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا۟ وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ ﴿٥٤﴾

قَوْلُهُ تَعَالَى: أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا ١٦٩٨٢ - أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ الْبَيْرُوتِيُّ قِرَاءَةً أَخْبَرَنِي شُعَيْبٌ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ: أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ وَتَمِيمٌ الدَّارِيُّ وَالْجَارُودُ الْعَبْدِيُّ وَسَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ إِنَّ هَذِهِ الآيَاتُ أُنْزِلَتْ فِيهِمْ فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: قَدْ أُوتُوا أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِإِيمَانِهِمْ بِالْكِتَابِ الأَوَّلِ وَبِالْكِتَابِ الآخِرِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ فَقَالَ أَهْلُ الْكِتَابِ: قَدْ أُعْطُوا كَمَا أُعْطِينَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ: لِئَلا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ حَتَّى خَتَمَ الآيَةَ. ١٦٩٨٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَشْعَرِيُّ، ثنا لَيْثٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةَ أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ فَخَرَجَتِ الْيَهُودُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَقَالَتْ «١»: مَنْ آمَنِ مِنَّا بِكِتَابِكُمْ وَكِتَابِنَا فَلَهُ أَجْرَانِ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِكِتَابِكُمْ فَلَهُ أَجْرٌ كَأُجُورِكُمْ، فأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ فَزَادَهُمُ النُّورَ وَالْمَغْفِرَةَ لِئَلا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلا يَقْدِرُونَ إِلَى آخِرِ الآيَةِ. ١٦٩٨٤ - قُرِئَ عَلَى يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى أَنْبَأَ ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ شِهَابٍ أَنَّ الآيَةَ الَّتِي فِي طسم ... أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ قَالَ: كَانَتْ فِيمَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلُ الْكِتَابِ. ١٦٩٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا الْعَبَّاسُ، ثنا يَزِيدُ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ قَالَ: كُنَّا نُحَدِّثُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ كَانُوا عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْحَقِّ فَيَأْخُذُونَ بِهَا وَيَنْتَهُونَ إِلَيْهَا حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ فَآمَنُوا بِهِ وَصَدَّقُوهُ فَأَعْطَاهُمُ اللَّهُ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِصِبْرِهِمْ عَلَى الْكِتَابِ الأَوَّلِ وَاتِّبَاعِهِمْ مُحَمَّدًا ﷺ وَصَبْرِهِمْ عَلَى، ذَلِكَ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ مِنْهُمَ سَلْمَانُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ. ١٦٩٨٦ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ فِي قَوْلِهِ: أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا قَالَ: كَانَ قَوْمًٌا كَانُوا فِي زَمَانِ الْفَتْرَةِ مُتَمَسِّكِينَ بِالإِسْلامِ مُقِيمِينَ عَلَيْهِ صَابِرِينَ عَلَى مَا أُوذُوا، حَتَّى أَدْرَكَ رِجَالٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ ﷺ فَلَحِقُوا بِهِ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّ الإِسْلامَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كما بدأ فطوبى للغرباء، فمن كان _________ (١) . في الأصل: فقال. على الحق متمسكا به في زَمَانَكَ هَذَا الَّذِي أَنْتَ فِيهِ فَهُوَ غَرِيبٌ مِنَ الْغُرَبَاءِ فِي سُنَّةِ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى الإِسْلامِ فِي زَمَانِ الْفَتْرَةِ فَصَبَرُوا عَلَى مَا أُوذُوا «١» . قَوْلُهُ تَعَالَى: بِمَا صَبَرُوا ١٦٩٨٧ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ الأَزْرَقُ، ثنا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: بِمَا صَبَرُوا قَالَ: صَبَرُوا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَصَبَرُوا، عَنْ مَعْصِيَتِهِ وَمَحَارِمِهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ويدرؤن ١٦٩٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ ثنا أَبُو خَالِدٍ عن جويبر عن الضحاك ويدرؤن بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ قَالَ: يَدْفَعُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ. قَوْلُهُ تَعَالَى: بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ ١٦٩٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَوْلُهُ: بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ يَعْنِي: يردون معروفا على من يسئ إِلَيْهِمْ. ١٦٩٩٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي قَوْلِ الله: ويدرؤن بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ قَالَ: يَدْفَعُونَ الشَّرَّ بِالْخَيْرِ لَا يُكَافِئُونَ الشَّرَّ بِالشَّرِّ، وَلَكِنْ يَدْفَعُونَهُ بِالْخَيْرِ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخر: ويدرؤن بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ لَا يُكَافِئُونَ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَلَكِنْ يَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ ينفقون [الوجه الأول] ١٦٩٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: فِيمَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٌ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ ﷾: وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ احْتِسَابًا لَهَا، تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ فِي سورة البقرة والزيادة عليه. _________ (١) . الترمذي كتاب التفسير ٥/ ١٨. [.....] الْوَجْهُ الثَّانِي: «١» ١٦٩٩٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ «٢»، عَنْ جَعْفَرٌ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ لَمَّا أَتَى جَعْفَرٌ وَأَصْحَابُهُ النَّجَاشِيَّ، أَنْزَلَهُمْ وَأَحْسَنَ إِلَيْهِمْ، فَلَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَرْجِعُوا قَالَ مِنْ آمَنَ مِنْ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ: ائْذَنْ لَنَا فَلْنَحْذِفْ هَؤُلاءِ فِي الْبَحْرِ وَنَأْتِي هَذَا النَّبِيَّ فَنُحْدِثُ بِهِ عَهْدًا، قَالَ: فَانْطَلَقُوا فَقَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَشَهِدُوا مَعَهُ أُحُدًا، وَحُنَيْنًا، وَخَيْبَرَ، قَالَ: وَلَمْ يُصَبْ أَحَدٌ مِنْهُمْ، فَقَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: ائْذَنْ لَنَا فَلْنَأْتِ أَرْضَنَا، فَإِنَّ لَنَا أَمْوَالا فَنَجِيءُ بِهَا فَنُنْفِقُهَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ فَإِنَّا نَرَى بِهِمْ جَهْدًا قَالَ: فَأَذِنَ لَهُمْ فَانْطَلَقُوا، فجاؤا بِأَمْوَالِهِمْ فَأَنْفَقُوهَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمُ الآيَةَ أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا ويدرؤن بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ