تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
أَوْ كَظُلُمَٰتٍۢ فِى بَحْرٍۢ لُّجِّىٍّۢ يَغْشَىٰهُ مَوْجٌۭ مِّن فَوْقِهِۦ مَوْجٌۭ مِّن فَوْقِهِۦ سَحَابٌۭ ۚ ظُلُمَٰتٌۢ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَآ أَخْرَجَ يَدَهُۥ لَمْ يَكَدْ يَرَىٰهَا ۗ وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ ٱللَّهُ لَهُۥ نُورًۭا فَمَا لَهُۥ مِن نُّورٍ ﴿٤٠﴾
قوله: أَوْ كَظُلُمَاتٍ
.
١٤٦٨٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي عَمِّي، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: أَوْ كَظُلُمَاتٍ يَعْنِى بِالظَّلامِ الأَعْمَالَ، وَفِي قَوْلِهِ: فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ قَالَ: الْبَحْرُ اللُّجِّيُّ قَلْبُ الإِنْسَانِ.
قَوْلُهُ: لُجِّيٍّ
.
١٤٦٨٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الطِّهْرَانِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ «٢»، أَنْبَأَ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ: فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ قَالَ: فِي بَحْرٍ عَمِيقٍ، وَهُوَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْكَافِرِ أَنَّهُ يَعْمَلُ فِي ظُلْمَةٍ وَحَيْرَةٍ قَالَ: ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بعض.
_________
(١) . التفسير ٢/ ٤٤٣.
(٢) . التفسير ٢/ ٥١..
قَوْلُهُ تَعَالَى: يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ
.
١٤٦٨٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي عَمِّي حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ يَعْنِى بِتِلْكَ الْغِشَاوَةِ الَّتِي عَلَى الْقَلْبِ وَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمِعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ «١» وَكَقوله: أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمِعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ «٢» .
قوله: ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ
.
١٤٦٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارِ بْنِ الْحَارِثِ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَنْبَأَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي هَذِهِ الآيَةِ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ قَالَ: هُوَ يَتَقَلَّبُ فِي خَمْسَةٍ مِنَ الظُّلَمِ فَكَلامُهُ ظُلْمَةٌ، وَعَمَلُهُ ظُلْمَةٌ، وَمَدْخَلُهُ ظُلْمَةٌ، وَمَخْرَجُهُ ظُلْمَةٌ، وَمَصِيرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى الظُّلُمَاتِ إِلَى النَّارِ.
١٤٦٨٩ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا مُرَّةُ بْنُ رَافِعٍ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ ابن أَنَسٍ فِي قَوْلِهِ: ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ قَالَ: فَكَذَلِكَ مَثَلُ الْكَافِرِ فِي الْبَحْرِ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ فَهِيَ ظُلُمَاتٌ إِحْدَاهُنَّ اللَّيْلُ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ إِلَى قَوْلِهِ فَمَا لَهُ من نور فَهُوَ يَتَقَلَّبُ فِي خَمْسٍ مِنَ الظُّلَمِ، وَذَلِكَ أَنَّ عَمَلَهُ كَظُلْمَةِ اللَّيْلِ فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ، يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ، مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ، ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، فَهَذِهِ خَمْسَةٌ مِنَ الظُّلَمِ، وَهُوَ يَتَقَلَّبُ فِي خَمْسَةٍ مِنَ الظُّلَمِ، فَمَدْخَلُهُ فِي ظُلْمَةٍ، وَمَخْرَجُهُ فِي ظُلْمَةٍ، وَكَلامُهُ فِي ظُلْمَةٍ، وَعَمَلُهُ ظُلْمَةٍ، وَمَصِيرُهُ إِلَى الظُّلُمَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَكَذَلِكَ مَيِّتُ الأَحْيَاءِ يَمْشِي فِي النَّاسِ لَا يَدْرِي مَا لَهُ وَمَاذَا عَلَيْهِ، إِنَّ اللَّهِ جَعَلَ طَاعَتَهُ نُورًا، وَمَعْصِيَتَهُ ظُلْمَةً، إِنَّ الإِيمَان فِي الدُّنْيَا هُوَ النُّورُ يَوْم الْقِيَامَة، ثُمَّ إِنَّهُ لَا خَيْرَ فِي قَوْلٍ وَلا عَمَلٍ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ وَلا فَرْع.
١٤٦٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا عَامِرُ بْنُ الْفُرَاتِ،
_________
(١) . سورة البقرة آية ٧.
(٢) . سورة الجاثية آية ٢٣. [.....]
ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ قَالَ: الظُّلُمَاتُ ثَلاثُ ظُلُمَاتٍ: ظُلْمَةُ اللَّيْلِ، وَظُلْمَةُ الْبَحْرِ، وَظُلْمَةُ السَّحَابِ، وَكَذَلِكَ قَلْبُ الْكَافِرِ ثَلاثُ ظُلُمَاتٍ، ظُلْمَةُ الْقَلْبِ، وَظُلْمَةُ الصَّدْرِ، وَظُلْمَةُ الْجَوْفِ، كَمَا ضَرَبَ مَثَلُ قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ.
١٤٦٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قوله: ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ هَذَا مَثَلُ عَمَلِ الْكَافِرِ ضَلالاتٌ مُتَسَكِّعٌ فِيهَا لَا يَهْتَدِي.
١٤٦٩٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، أَنْبَأَ أَصْبَغُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ قَالَ: شَرٌّ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا
.
١٤٦٩٣ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ بَكْرٍ، عَنْ مَيْمُونٍ عَنِ الْحَسَنِ فِي هَذِهِ الآيَةِ: إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا قَالَ: أَمَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُهَا وَمَا كِدْتُ أَنْ أَرَاهَا.
١٤٦٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يحي، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا قَالَ: لَا يَجِدْ مِنْهَا مَنْفَذًا وَلا مَخْرَجًا أَعْمَى فِيهَا لَا يُبْصِرُ.
قَوْلُهُ: وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا
.
١٤٦٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا عَامِرُ بْنُ الْفُرَاتِ، ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا يَقُولُ: فَمَا لَهُ إِيمَانٌ.