تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَعْمَٰلُهُمْ كَسَرَابٍۭ بِقِيعَةٍۢ يَحْسَبُهُ ٱلظَّمْـَٔانُ مَآءً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَهُۥ لَمْ يَجِدْهُ شَيْـًۭٔا وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُۥ فَوَفَّىٰهُ حِسَابَهُۥ ۗ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ ﴿٣٩﴾
قَوْلُهُ: وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ
.
١٤٦٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارِ بْنِ الْحَارِثِ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَنْبَأَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي هَذِهِ الآيَةِ:
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ قَالَ: ثُمَّ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلَ الْكَافِرِ فَقَالَ:
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ قَالَ: فَكَذَلِكَ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ يَحْسَبُ أَنَّ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرًا، فَلَا يَجِدُهُ فيدخله الله النار.
_________
(١) . الحاكم كتاب التفسير ٢/ ٣٩٩ قال هذا حديث صحيح ووافقه الذهبي
١٤٦٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الأَشْعَثَ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مِهْرَانَ، ثنا عَامِرُ بْنُ الْفُرَاتِ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قوله: والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظَّمْآنُ مَاءً قَالَ: هَذَا مَثَلُ أَعْمَالِ الْكَافِرِ.
قَوْلُهُ: كَسَرَابٍ
.
[الوجه الأول]
١٤٦٦٩ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قوله: كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَقُولُ: أَرْضٌ مُسْتَوِيَةٌ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي:
١٤٦٧٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، ثنا يحي بْنُ عَبَّادٍ، ثنا شَيْبَةُ، عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ: السَّرَابُ الرِّيَاحُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: بِقِيعَةٍ
.
١٤٦٧١ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا شَبَابَةُ، ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ «١» قوله كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ بِقَاعٍ مِنَ الأَرْضِ وَالسَّرَابُ عَمَلُ الْكَافِرِ.
١٤٦٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ أَيْ بِفَلاةٍ مِنَ الأَرْضِ.
قَوْلُهُ: يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً
.
١٤٦٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ قَالُوا: إِنَّ الْكُفَّارَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِرْدًا عِطَاشًا فَيَقُولُونَ: أَيْنَ الْمَاءُ؟ فَيَمْثُلُ لَهُمُ السَّرَابُ، فَيَحْسَبُونُهُ مَاءً، فَيَنْطَلِقُونَ إِلَيْهِ فَيَجِدُونَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَيُوَفِّيهِمْ حِسَابَهُمْ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ.
١٤٦٧٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي عَمِّي، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كسراب بقيعة يحسبه الظَّمْآنُ مَاءً قَالَ: هُوَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ ﷿ كَرَجُلٍ عَطِشَ فَاشْتَدَّ عَطَشُهُ، فَرَأَى سَرَابًا، فَحَسِبَهُ مَاءً فَطَلَبَهُ، فَظَنَّ أَنَّهُ قَدَرَ عَلَيْهِ حَتَّى أتاه، فلما أتاه
_________
(١) . التفسير ٢/ ٤٤٣.
لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَقُبِضَ عِنْدَ ذَلِكَ. يَقُولُ: الكافر كذلك السرابي يَحْسَبُ أَنَّ عَمَلَهُ يُغْنِي عَنْهُ أَوْ نَافِعُهُ شَيْئًا وَلا يَكُونُ عَلَى شَرْعٍ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمَوْتُ، فَأَتَاهُ الْمَوْتُ لَمْ يَجِدْ عَمَلَهُ أَغْنَى عَنْهُ شَيْئًا، أَوْ لَمْ يَنْفَعْ إِلا كَمَا نَفَعَ الْعَطْشَانَ الْمُشْتَدَّ إِلَى السَّرَابِ.
١٤٦٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو سعيد الأشج، ثنا أبو يحي الرَّازِيُّ، عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ الضَّحَّاكِ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ قَالَ: مَثَلُ الْكَافِرِ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً الْعَطْشَانُ الْمُشْتَدُّ عَطَشًا، رَأَى سَرَابًا فَحَسِبُهُ مَاءً فَلَمَّا أَتَاهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ.
١٤٦٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا عَامِرُ بْنُ الْفُرَاتِ ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: أَنَّ الْكُفَّارَ يُبْعَثُونَ قَدِ انْقَطَعَتْ أَعْنَاقُهُمْ مِنَ الْعَطَشِ، فَيُرْفَعُ لَهُمْ سَرَابٌ بِقِيعَةٍ مِنَ الأَرْضِ، فَإِذَا نَظَرُوا إِلَيْهِ حَسِبُوهُ مَاءً فَيَذْهَبُونَ إِلَيْهِ لِيَشْرَبُوا مِنْهُ، فَلا يَجِدُونَ شَيْئًا، وَالسَّرَابُ مَثَلُ أَعْمَالِ الْكُفَّارِ كَمَا ذَهَبَ ذَلِكَ السَّرَابُ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى أَنْ يُصِيبُوا مِنْهُ شَيْئًا، كَذَلِكَ اضْمَحَلَّتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَمْ يصبوا مِنْهَا خَيْرًا.
١٤٦٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، أَنْبَأَ أَصْبَغُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي قَوْلِ اللَّهِ: أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ كَسَرَابٍ، قَدَّرَ السَّرَابَ وَوَثِقَ فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ مَاءٌ فَلَمَّا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا.
قَوْلُهُ تعالى: إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا
.
١٤٦٧٨ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا شَبَابَةُ، ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ «١» حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَإِتْيَانُهُ إِيَّاهُ مَوْتُهُ وَفِرَاقُهُ الدُّنْيَا.
١٤٦٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن يحي، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِعَمَلِ الْكَافِرِ، يَرَى أَنَّ لَهَ خَيْرًا وَأَنَّهُ قَامَ عَلَى خَيْرٍ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ لَمْ يَجِدْ خَيْرًا قَدَّمَهُ ولا سلفا سلفه، وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ.
١٤٦٨٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي عَمِّي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا أَتَاهُ الْمَوْتُ لَمْ يَجِدْ عَمَلَهُ أَغْنَى عَنْهُ شَيْئًا، وَلَمْ يَنْفَعْهُ إِلا كَمَا نَفَعَ الْعَطْشَانَ المشتد إلى السراب.
_________
(١) . التفسير ٢/ ٤٤٣.
قوله: وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ
.
١٤٦٨١ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا شَبَابَةُ، ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِد
ٍ قوله: وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ قَالَ فَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَ فِرَاقِهِ الدُّنْيَا فَيُوَفِّيهِ حِسَابَهُ.
قوله: فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ
.
١٤٦٨٢ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عَمْرُو بْنُ نَافِعٍ، أنبأ سُلَيْمَانُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ أَنَسٍ فِي قَوْلِهِ: حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَإِنَّهُ لَمَّا رَأَى السَّرَابَ فَحَسِبَهُ مَاءً فَانْتَهَى إِلَيْهِ، وَأَهْلَكَهُ الْعَطَشُ فَلَمْ يُصِبْ مَاءً، وَانْقَطَعَتْ نَفْسُهُ فَفَارَقَ الدُّنْيَا، فَوَفَّاهُ اللَّهُ حِسَابَهُ فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْخَيْرَاتِ شَيْئًا.
١٤٦٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مِهْرَانَ، ثنا عَامِرُ بْنُ الْفُرَاتِ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ قَالَ: إِنَّ الْكُفَّارَ يُبْعَثُونَ قَدِ انْقَطَعَتْ أَعْنَاقُهُمْ مِنَ الْعَطَشِ، فَيُرْفَعُ لَهُمْ سَرَابٌ بِقِيعَةٍ مِنَ الأَرْضِ فَإِذَا نَظَرُوا إِلَيْهِ حَسِبُوهُ مَاءً، فَيَذْهَبُونَ إِلَيْهِ لِيَشْرَبُوا مِنْهُ فَلا يَجِدُونَ شَيْئًا، وَيُؤْخَذُونَ ثُمَّ يُحَاسَبُونَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ
.
١٤٦٨٤ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ «١»
سَرِيعُ الْحِسَابِ أَحْصَاهُ.