تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
۞ هَٰذَانِ خَصْمَانِ ٱخْتَصَمُوا۟ فِى رَبِّهِمْ ۖ فَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌۭ مِّن نَّارٍۢ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ ٱلْحَمِيمُ ﴿١٩﴾
قَوْلهُ تَعَالَى: هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ
١٣٨١٦ - عَنْ أَبِي ﵁ أنه كَانَ يقسم قسمًا إِنَّ هذه الآية هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ إِلَى قَوْلِهِ: إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ نزلت في الثلاثة والثلاثة الذين تبارزوا يَوْم بدر، وهم: حمزة بن عبد المطلب، وعبيدة بن الحارث
_________
(١) . الدر ٦/ ١٧- ١٨.
(٢) . الدر ٦/ ١٧- ١٨.
(٣) . الدر ٦/ ١٧- ١٨. [.....]
(٤) . الدر ٦/ ١٧- ١٨.
(٥) . الدر ٦/ ١٧- ١٨.
وَعَلَى بن أَبِي طالب، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، والوليد بن عتبة، قَالَ علي ﵁: أنا أول مِنْ يجثو في الخصومة على ركبتيه بين يدي الله يَوْم الْقِيَامَة.
١٣٨١٧ - عَنِ أَبِي العالية قَالَ: لما التقوا يَوْم بدر قَالَ لَهُمْ عتبة بن ربيعة: لا تقتلوا هَذَا الرجل، فإنه إِنَّ يكن صادقًا فأنتم أسعد الناس بصدقه، وإن يكن كاذبًا فأنتم أحق مِنْ حقن دمه، فقال أبو جهل بن هشام: لقد امتلأت رعبًا، فقال عتبة: ستعلم أينا الجبان المفسد لقومه قَالَ: فبرز عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة، فنادوا النَّبِيّ ﷺ وأصحابه فقالوا: «ابعث إلينا أكفاءنا نقاتلهم، فوثب غلمة مِنَ الأنصار مِنْ بني الخزرج، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اجلسوا ... قوموا يا بني هاشم. فقام حمزة بن عَبْد المطلب وعلي بن أَبِي طالب وعبيدة بن الحَارِث فبرزوا لَهُمْ، فقال عتبة: تكلموا نعرفكم إِنَّ تكونوا أكفاءنا قاتلناكم. قَالَ حمزة: أنا حمزة بن عَبْد المطلب. أنا أسد الله وأسد رسوله. فقال عتبة: كفء كريم! فقال علي: أنا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فقال: كفء كريم! فقال عبيدة: أنا عبيدة بن الحَارِث. فقال عتبة: كفء كريم! فأخذ حمزة شيبة بن ربيعة وأخذ علي بْنِ أَبِي طَالِبٍ عتبة بن ربيعة، وأخذ عبيدة الوليد. فأما حمزة فأجاز عَلَى شيبة، وأما علي فاختلفا ضربتين فأقام فأجاز عَلَى عتبة، وأما عبيدة فأصيبت رجله قَالَ: فرجع هؤلاء وقتل هؤلاء، فنادى أبو جهل وأصحابه: لنا العزى ولا عزى لكم، فنادى منادي النَّبِيّ ﷺ: قتلانا في الْجَنَّة وقتلاكم في النَّار. فأنزل الله هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ «١» .
١٣٨١٨ - عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ قَالَ: مثل المُؤْمِن والكافر اختصامهما في البعث «٢» .
١٣٨١٩ - عَنْ قَتَادَة قَالَ: اختصم المسلمون وأهل الْكِتَاب، فقال أَهْل الْكِتَاب:
نبينا قبل نبيكم وكتابنا قبل كتابكم، ونحن أولى بالله منكم، وَقَالَ المسلمون: إِنَّ كتابنا يقضي علي الكتب كلها، ونبينا خاتم الأَنْبِيَاء فنحن أولى منكم، فأفلج الله أَهْل
_________
(١) . الدر ٦/ ١٩- ٢٠.
(٢) . الدر ٦/ ١٩- ٢٠.
الإسلام علي من ناواهم فأنزل الله هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ إِلَى قَوْلِهِ:
عذاب الحريق «١» .
قَوْلهُ تَعَالَى: قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ
١٣٨٢٠ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ: قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ مِنْ نحاس، وليس مِنَ الآنية شيء إذا حمي اشتد بأحر منه. وفي قوله: يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رؤسهم الحميم قال: النحاس يذاب على رؤوسهم، وفي قوله: يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ قَالَ: تسيل أمعاؤهم والجلود، قَالَ: تتناثر جلودهم حتى يقوم كُلّ عضو بحياله.
١٣٨٢١ - عَنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، أنه قرأ قوله: قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ قَالَ:
سبحان مِنْ قطع مِنَ النَّار ثيابًا «٢» .
قَوْلهُ تَعَالَى: يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رؤسهم الْحَمِيمُ
١٣٨٢٢ - عَنِ أبي هُرَيْرَةَ أنه تلا هذه الآية فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ الحميم ليصب على رؤوسهم فينفذ الجمجمة، حتى يخلص إِلَى جوفه فيسلت مَا في جوفه حتى يمرق مِنْ قدمه وهو الصهر، ثُمَّ يعاد كما كَانَ» .
١٣٨٢٣ - عَنِ السُّدِّىِّ قَالَ: يأتيه الملك يحمل الإناء بكليتين مِنْ حرارته، فإذا أدناه مِنْ وجهه يكرهه فيرفع مقمعة معه فيضرب بها رأسه فيفرغ دماغه، ثُمَّ يفرغ الإناء مِنْ دماغه فيصل إِلَى جوفه مِنْ دماغه. فذلك قوله: يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ «٣» .
١٣٨٢٤ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: إِذَا جاء أَهْل النَّار في النَّار استغاثوا بشجرة الزقوم فأكلوا منها فاختنست جُلُودُ وُجُوهِهِمْ، فَلَوْ إِنَّ مَارًّا يَمُرُّ بِهِمْ يعرفهم لعرف جلود وجوههم بها، ثُمَّ يصب عَلَيْهِمْ العطش فيستغيثون فيغاثون بماء كالمهل وهو الذي قد سقطت عنه الجلود ويصهر بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ يمشون وأمعاؤهم تساقط وجلودهم، ثُمَّ يُضْرَبُونَ بِمَقَامِعَ مِنْ حَدِيدٍ فَيَسْقُطُ كُلّ عضو علي حياله يدعون بالويل والثبور «٤» .
١٣٨٢٥ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ قال:
_________
(١) . الدر ٦/ ٢٠- ٢١.
(٢) . الدر ٦/ ٢٠- ٢١.
(٣) . الدر ٦/ ٢٠- ٢١.
(٤) . الدر ٦/ ٢١- ٢٢.
يمشون وأمعاؤهم تساقط وجلودهم. وفي قوله: وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ قَالَ:
يضربون بها فيقع كُلّ عضو عَلَى حياله «١» .
١٣٨٢٦ - عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قوله: يُصْهَرُ بِهِ ما في بطونهم قال: يذاب إذابة «٢» .
١٣٨٢٧ - عَنْ عطاء الخراساني فِي قَوْلِهِ: يُصْهَرُ بِهِ قَالَ: يذاب كما يذاب الشحم «٣» .