تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
إِن تُبْدُوا۟ ٱلصَّدَقَٰتِ فَنِعِمَّا هِىَ ۖ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا ٱلْفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيْرٌۭ لَّكُمْ ۚ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّـَٔاتِكُمْ ۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌۭ ﴿٢٧١﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ
[الوجه الأول]
ذُكِرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ، أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: فَمَا الصَّدَقَةُ: قَالَ: أَضْعَافٌ مُضَاعَفَةٌ، وَعِنْدَ اللَّهِ مَزِيدٌ، ثُمَّ نَزَعَ «١» هَذِهِ الآيَةَ: إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ «٢»
٢٨٤٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ، فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا عَمِّي الْحُسَيْنُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ فَكَانَ هَذَا يُعْمَلُ بِهِ، قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ، فَلَمَّا نَزَلَتْ بَرَاءَةٌ بِفَرَائِضِ الصَّدَقَاتِ وَتَفْضِيلِهَا، انْتَهَتِ الصَّدَقَاتُ إِلَيْهَا.
وَرُوِيَ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي:
٢٨٤٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الطِّهْرَانِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ.
أَخْبَرَنَا رَجُلٌ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، فِي قَوْلِهِ: إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ يَعْنِي: الزكاة المفروضة.
_________
(١) . أي تمثل به.
(٢) . أحمد ٥/ ٢٦٥.
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ:
٢٨٤٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا قَالَ: يَقُولُونَ: هِيَ سِوَى الزَّكَاةِ.
٢٨٤٦ - ذُكِرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ، ابنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: دَخَلْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ، قُلْتُ: فَمَا الصَّدَقَةُ؟ قَالَ أَضْعَافٌ مُضَاعَفَةٌ وَعِنْدَ اللَّهِ مَزِيدٌ. قُلْتُ: فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: سِرٌّ إِلَى الصَّدَقَةِ، أَوْ جَهْدٌ مِنْ مُقِلٍّ، ثُمَّ نَزَعَ هَذِهِ الآيَةَ: إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فهو خير لكم الفقراء.
[قَوْلُهُ: وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لكم]
[الوجه الأول]
٢٨٤٧ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ فَجَعَلَ الْفَرِيضَةَ عَلانِيتَهَا أَفْضَلُ مِنْ سِرَّهَا. يُقَالُ: خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ ضِعْفًا، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ فِي الأَشْيَاءِ كُلِّهَا.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي:
٢٨٤٨ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ الْمُحَارِبِيُّ مُؤَذِّنٌ مُحَارِبٌ، أبنا مُوسَى بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ فِي قَوْلِهِ: إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ قَالَ: أُنْزِلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، أَمَّا عُمَرُ فَجَاءَ بِنِصْفِ مَالِهِ، حَتَّى دَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: مَا خَلَّفْتَ وَرَاءَكَ لأَهْلِكَ يَا عُمَرُ؟ قَالَ: خَلَّفْتُ لَهُمْ نِصْفَ مَالِي. وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَجَاءَ بِمَالِهِ كُلِّهِ، يَكَادُ أَنْ يُخْفِيَهُ مِنْ نَفْسِهِ، حَتَّى دَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: مَا خَلَّفْتَ وَرَاءَكَ لأَهْلِكَ يَا أَبَا بَكْرٍ؟ قَالَ: عِدَةَ اللَّهِ وَعِدَةَ رَسُولِهِ. فَبَكَى عُمَرُ، وَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا اسْتَبَقْنَا إِلَى بَابِ خَيْرٍ قَطُّ، إِلا كُنْتَ سابقنا اليه «١» .
_________
(١) . ابن كثير ١/ ٤٧٨. [.....]
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ:
٢٨٤٩ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، قَوْلُهُ: وَإِنْ تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم قَالَ: كُلٌّ مَقْبُولٌ، إِذَا كَانَتِ النِّيَّةُ صَادِقَةً، وَالصَّدَقَةُ فِي السِّرِّ أَفْضَلُ، كَانَ يُقَالُ: إِنَّ الصَّدَقَةَ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ، كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ. وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ، نَحْوُ ذَلِكَ.
وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ:
٢٨٥٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الطِّهْرَانِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، أبنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنِي رَجُلٌ عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ يَعْنِي: التَّطَوُّعَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سيئاتكم والله بما تعملون خبير
٢٨٥١ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا ابْنُ الطَّبَّاعِ، ثنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، ثنا حَنْظَلَةُ ثنا شَهْرٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ قَالَ: الصَّدَقَةُ هِيَ الَّتِي تُكَفِّرُ.