×
البقرةالآية ٢٦

تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

۞ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَسْتَحْىِۦٓ أَن يَضْرِبَ مَثَلًۭا مَّا بَعُوضَةًۭ فَمَا فَوْقَهَا ۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۖ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَيَقُولُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًۭا ۘ يُضِلُّ بِهِۦ كَثِيرًۭا وَيَهْدِى بِهِۦ كَثِيرًۭا ۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِۦٓ إِلَّا ٱلْفَٰسِقِينَ ﴿٢٦﴾

قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلا مَا بَعُوضَةً فما فوقها ٢٧٠ - حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادِ بْنِ الْجَرَّاحِ الْعَسْقَلانِيُّ ثنا آدَمُ ثنا أَبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ فِي قَوْلِهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَإِذَا جَاءَتْ آجَالُهُمْ وَانْقَطَعَتْ مُدَّتُهُمْ، صَارُوا كَالْبَعُوضَةِ، تَحْيَا مَا جَاعَتْ وَتَمُوتُ إِذَا رَوِيَتْ. فَكَذَلِكَ هَؤُلاءِ الَّذِينَ ضُرِبَ لَهُمْ هَذَا الْمَثَلُ إِذَا امْتَلَئُوا مِنَ الدُّنْيَا رِيًّا أَخَذَهُمُ اللَّهُ فَأَهْلَكَهُمْ. ٢٧١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ثنا شَبَابَةُ ثنا وَرْقَاءُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا الأَمْثَالُ كَبِيرُهَا وَصَغِيرُهَا، يُؤْمِنُ بِهِ الْمُؤْمِنُونِ، وَيَعْلَمُونَ أنه الحق من ربهم أَخَذَهُمُ اللَّهُ فَأَهْلَكَهُمْ. ٢٧٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ثنا شَبَابَةُ ثنا وَرْقَاءُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ «١» قَوْلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا الأَمْثَالُ كَبِيرُهَا وَصَغِيرُهَا، يُؤْمِنُ بِهِ الْمُؤْمِنُونِ، وَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَيَهْدِيهِمُ اللَّهُ بِهِ. ٢٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: فَلَمَّا ضَرَبَ اللَّهُ هَذَيْنِ الْمَثَلَيْنِ لِلْمُنَافِقِينَ، قَالَ الْمُنَافِقُونَ: اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ مِنْ أَنْ يَضْرِبَ هَذِهِ الأَمْثَالَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها. _________ (١) . تفسير مجاهد ١/ ٧٢. ٢٧٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ «١» أَنْبَأَ مَعْمَرٌ: عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: لَمَّا ذَكَرَ اللَّهُ ﵎ الْعَنْكَبُوتَ وَالذُّبَابَ قَالَ الْمُشْرِكُونَ: مَا بَالُ الْعَنْكَبُوتِ وَالذُّبَابِ يُذْكَرَانِ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مِثْلا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا. وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ نَحْوُ قَوْلِ السُّدِّيِّ وَقَتَادَةَ. قَوْلُهُ: فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا ٢٧٤ - أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ آدَمَ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، قَالَ سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ تَفْسِيرُ الْمُؤْمِنِ أَنَّهُ آمَنُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: فيعلمون أنه الحق من ربهم [الوجه الأَوَّلِ] ٢٧٥ - حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ ثنا آدَمُ ثنا أَبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ يَعْنِي هَذَا الْمَثَلَ. وَالوجه الثَّانِي: ٢٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ: فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ أَيْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ كَلامُ الرَّحْمَنِ. ٢٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو زرعة صفوان بن الْوَلِيدُ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَهُ. وَزَادَ: أَنَّهُ كَلامُ الرَّحْمَنِ وَأَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. وَرُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ وَمُجَاهِدٍ. ٢٧٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدُ أَبُو فَاطِمَةَ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشَّارٍ حَدَّثَنِي سُرُورُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ أَيْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمُ ابْتُلُوا بِذَلِكَ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يعْرَفُ أَمْرَهُ وَيُصَدِّقُ قَوْلَهُ وَيَسْتَيْقِنُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابِهِ أَنَّهُ حَقٌّ وَأَنَّ مَا قَالَ كَمَا قَالَ. قَوْلُهُ: وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ ٢٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ ثنا الْوَلِيدُ أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ: وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلا؟. _________ (١) . التفسير ١/ ٦٤. [.....] قَوْلُهُ: فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلا ؟ ٢٨٠ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ثنا زَيْدُ بْنُ الْمُبَارَكِ ثنا ابْنُ ثَوْرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بهذا مثلا قَالَ غَيْرُ مُجَاهِدٍ: قَالَ ذَلِكَ الْكَافِرُونَ لَمَّا سَمِعُوا ذِكْرَ الْعَنْكَبُوتِ وَالذُّبَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ لِمَا ضَرَبَهُ مَثَلًا مِنْ خَلْقِهِ فِي كِتَابِهِ قَالُوا مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلا أَيْ ذِكْرُ الْعَنْكَبُوتِ وَالذُّبَابِ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلا. قَوْلُهُ: يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا ٢٨١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي سِنَانٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعْدٍ: يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا يَعْنِي الْخَوَارِجَ. ٢٨٢ - حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ ثنا آدَمُ ثنا أَبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلا الْفَاسِقِينَ فَهُمْ أَهْلُ النِّفَاقِ. وَرُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ونحوه. قوله: وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا ٢٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا يَعْنِي بِهِ الْمُؤْمِنِينَ. قَوْلُهُ: وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلا الْفَاسِقِينَ ٢٨٤ - وَبِهِ عَنِ السُّدِّيِّ وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلا الْفَاسِقِينَ قَالَ هُمُ الْمُنَافِقُونَ. ٢٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا صَفْوَانُ ثنا الْوَلِيدُ أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ: قَوْلُهُ: وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلا الْفَاسِقِينَ فَسَقُوا فَأَضَلَّهُمُ اللَّهُ عَلَى فِسْقِهِمْ. ٢٨٦ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ثنا زَيْدُ بْنُ الْمُبَارَكِ ثنا ابْنُ ثَوْرٍ عَنْ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ «١» عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلا الْفَاسِقِينَ يَقُولُ يعني الكافرين. _________ (١) . تفسير مجاهد ١/ ٦٤.