تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ ۖ كُلَّمَا رُزِقُوا۟ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍۢ رِّزْقًۭا ۙ قَالُوا۟ هَٰذَا ٱلَّذِى رُزِقْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَأُتُوا۟ بِهِۦ مُتَشَٰبِهًۭا ۖ وَلَهُمْ فِيهَآ أَزْوَٰجٌۭ مُّطَهَّرَةٌۭ ۖ وَهُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ ﴿٢٥﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ
٢٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنُ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا يَقُولُ:
بَشِّرْهُمْ بِالنَّصْرِ فِي الدُّنْيَا، وَالْجَنَّةِ فِي الآخِرَةِ.
قوله: الَّذِينَ آمَنُوا
٢٥٠ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ خَالِدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ الْمُؤْمِنُ قَالَ: يَعْنِي الَّذِي آمَنَ بِكِتَابِهِ.
قَوْلُهُ: وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
٢٥١ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ثنا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ:
وَقَالَ عَطَاءٌ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَعْمَالُ الصَّالِحَةِ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ.
قَوْلُهُ: لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ
٢٥٢ - قُرِئَ عَلَى الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ: ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ثنا ابْنُ ثَوْبَانَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ قُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَنْهَارُ الْجَنَّةِ تَفْجُرُ مِنْ تَحْتِ تِلالٍ، أَوْ مِنْ تَحْتِ جِبَالِ المسك.
٢٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُوسَى الأَنْصَارِيُّ ثنا هَارُونُ بْنُ حَاتِمٍ ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ أَبِي حَمَّادٍ عَنْ أَسْبَاطٍ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ: قَوْلُهُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يَعْنِي الْمَسَاكِنُ تَجْرِي أَسْفَلَهَا أَنْهَارُهَا.
٢٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ ثنا وَكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَنْهَارُ الْجَنَّةِ تَفَجَّرُ مِنْ جبل المسك.
قَوْلُهُ: كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا
[الوجه الأَوَّلِ]
٢٥٥ - حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ ثنا آدَمُ ثنا أَبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ- يَعْنِي كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رزقا قال: كلما أتوا منه بشيء، ثم أتوا بِآخَرَ قَالُوا هَذَا الَّذِي أُوتِينَا مِنْ قَبْلُ.
الْوَجْهُ الثَّانِي:
٢٥٦ - حَدَّثَنَا الْمُنْذِرُ بْنُ شَاذَانَ ثنا هَوْذَةُ ثنا عَوْفٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالَ يَعْنِي بِهِ مَا رُزِقُوا بِهِ مِنْ فَاكِهَةِ الدُّنْيَا قَبْلَ الْجَنَّةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ
٢٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: أَمَّا قَوْلُهُ هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ فَإِنَّهُمْ أَتَوْا بِالتَّمْرَةِ فِي الْجَنَّةِ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهَا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ مِنَ الدُّنْيَا.
٢٥٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ثنا شَبَابَةُ ثنا وَرْقَاءُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ يَقُولُونَ مَا أَشْبَهَهُ بِهِ، يَقُولُ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ مِثْلٌ.
٢٥٩ - حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الطِّهْرَانِيُّ أَنْبَأَ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ ثنا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ قَالَ مَعْنَاهُ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بِالأَمْسِ.
وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
قوله: وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا
٢٦٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْوَاسِطِيُّ ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَيْسَ فِي الْجَنَّةِ شَيْءٌ يُشْبِهُ مَا فِي الدُّنْيَا إِلا الأَسْمَاءَ.
٢٦١ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ثنا عَامِرُ بْنُ يَسَافٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: عُشْبُ الْجَنَّةِ الزَّعْفَرَانُ، وَكُثْبَانُهَا الْمِسْكُ، وَيَطُوفُ عَلَيْهِمُ الْوِلْدَانُ بِالْفَوَاكِهِ فَيَأْكُلُونَهَا ثُمَّ يُؤْتَوْنَ بِمِثْلِهَا فَيَقُولُ لَهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ: هَذَا الَّذِي آتَيْتُمُونَا بِهِ آنِفًا. فَيَقُولُ لَهُمُ الْوِلْدَانُ:
كُلُوا فَإِنَّ اللَّوْنَ وَاحِدٌ، وَالطَّعْمَ مُخْتَلِفٌ. وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ: وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا.
٢٦٢ - حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ ثنا آدَمُ ثنا أَبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَيَخْتَلِفُ فِي الطَّعْمِ. وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ «١» وَالضَّحَّاكِ وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ وَالسُّدِّيِّ نَحْوُ مَا حَكَيْنَا عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ.
٢٦٣ - أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ قِرَاءَةً أَخْبَرَنَا ابْنُ شُعَيْبٍ- يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ- أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ»
أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا يَقُولُ: شِبْهُ ثِمَارِ الدُّنْيَا، وَهِيَ خِيَارٌ كُلُّهَا لَيْسَ يَرْذُلُ مِنْهَا شَيْءٌ- وَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ نَحْوُ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَوْلُهُ: وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ
٢٦٤ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَبُو صَالِحٍ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ يَقُولُ: مُطَهَّرَةٌ مِنَ الْقَذَرِ وَالأَذَى.
٢٦٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ثنا شَبَابَةُ ثنا وَرْقَاءُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ قَالَ: مُطَهَّرَةٌ مِنَ الْحَيْضِ وَالْغَائِطِ وَالْبَوْلِ وَالنُّخَامِ وَالْبُزَاقِ وَالْمَنِيِّ وَالْوَلَدِ «٣» .
٢٦٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ سَعِيدٍ وَأَبَانَ عَنْ قَتَادَةَ: لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ قَالَ: مُطَهَّرَةٌ مِنَ الأَذَى وَالْمَأْثَمِ.
٢٦٧ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا ابن نفيل خُلَيْدٌ عَنْ قَتَادَةَ: أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ قَالَ لَا حَيْضَ، وَلا كَلَفَ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ وَالْحَسَنِ وَالضَّحَّاكِ وَأَبِي صَالِحٍ وَعَطِيَّةَ وَالسُّدِّيِّ نَحْوُ مَا تَقَدَّمَ مِنَ التفسير.
_________
(١) . تفسير عبد الرزاق ١/ ٦٣.
(٢) . المرجع السابق.
(٣) . الثوري ص ٤٣، وعبد الرزاق ١/ ٦٤، تفسير مجاهد ١/ ٧١.
قوله: وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
٢٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ أَبُو غَسَّانَ ثنا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ عَنْ مُحَمَّدٍ- يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ- قَالَ فِيمَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أَوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ أَيْ خَالِدُونَ أَبَدًا، يُخْبِرُهُمْ أَنَّ الثَّوَابَ بِالْخَيْرِ وَالشَّرِّ مُقِيمٌ عَلَى أَهْلِهِ أَبَدًا لَا انْقِطَاعَ لَهُ.
٢٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنُ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ: وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ يَعْنِي:
لَا يَمُوتُونَ.