×
البقرةالآية ٢٥٨

تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِى حَآجَّ إِبْرَٰهِۦمَ فِى رَبِّهِۦٓ أَنْ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَٰهِۦمُ رَبِّىَ ٱلَّذِى يُحْىِۦ وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا۠ أُحْىِۦ وَأُمِيتُ ۖ قَالَ إِبْرَٰهِۦمُ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَأْتِى بِٱلشَّمْسِ مِنَ ٱلْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ ٱلْمَغْرِبِ فَبُهِتَ ٱلَّذِى كَفَرَ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ﴿٢٥٨﴾

قَوْلُهُ تَعَالَى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ ٢٦٣٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ: نُمْرُودُ بْنُ كَنْعَانَ. وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ «١» وَعِكْرِمَةَ وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ، نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ تَعَالَى: أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ ٢٦٣٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ، أبنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ «٢» أبنا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْجَبَّارُ الْمُلْكَ، وَقَالَ: هُوَ جَبَّارٌ، اسْمُهُ نُمْرُوذُ بْنُ كَنْعَانَ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ تَجَبَّرَ فِي الأَرْضِ، حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ. قَوْلُهُ: إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ المغرب ٢٦٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ بن طلحة، ثنا أسباط، عن السدي، _________ (١) . تفسير مجاهد ١/ ١١٥. (٢) . التفسير ١/ ١١٤. قَالَ: وَأَخْرَجُوا إِبْرَاهِيمَ- يَعْنِي مِنَ النَّارِ- فَأَدْخَلُوهُ عَلَى الْمَلِكِ، وَلَمْ يَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ دَخَلَ عَلَيْهِ، فَكَلَّمَهُ وَقَالَ: مَنْ رَبُّكَ؟ قَالَ: رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ. قَالَ نُمْرُودُ: أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ، أَنَا آخُذُ أَرْبَعَةَ نَفَرٍ، فَأُدْخِلُهُمْ بَيْتًا، فَلا يُطْعَمُوا وَلا يُسْقَوْا، حَتَّى إِذَا هَلَكُوا مِنَ الْجُوعِ، أَطْعَمْتُ اثْنَيْنِ وَسَقَيتُهُمَا، فَعَاشَا، وَتَرَكَتُ الاثْنَيْنِ، فَمَاتَا فَعَرَفَ إِبْرَاهِيمُ أَنَّ لَهُ قُدْرَةً وَتَسْلِيطًا فِي مُلْكِهِ عَلَى أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ. قَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَقَالَ: إن هذ إِنْسَانٌ مَجْنُونٌ، فَأَخْرِجُوهُ أَلا تَرَوْنَ أَنَّهُ مَجْنُونٌ، اجْتَرَأَ عَلَى آلِهَتِكُمْ فَكَسَّرَهَا، وَأَنَّ النَّارَ لَمْ تَأْكُلْهُ. وَخَشِيَ أَنْ يُفْتَضَحَ فِي قَوْمِهِ. ٢٦٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الطِّهْرَانِيُّ، أبنا حَفْصُ بْنُ عمر، ابنا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانِ، عَنْ عِكْرَمَةَ فِي قَوْلِهِ: أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ يَقُولُ: أَنَا أَقْتُلُ مَنْ شِئْتُ، وَأَتْرُكُ مَنْ شِئْتُ. ٢٦٣٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ، أبنا عَبْدُ الرزاق «١» ابنا مَعْمَرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ أَوَّلَ جَبَّارٍ كَانَ فِي الأَرْضِ نُمْرُوذٌ، وَكَانَ النَّاسُ يَخْرُجُونَ فَيَمْتَارُونَ مِنْ عِنْدِهِ الطَّعَامَ. قَالَ: فَخَرَجَ إِبْرَاهِيمُ، يَمْتَارُ مَعَ مَنْ يَمْتَارُ، فَإِذَا مَرَّ بِهِ نَاسٌ قَالَ: مَنْ رَبُّكُمْ؟ قَالُوا: أَنْتَ. حَتَّى مَرَّ بِهِ إِبْرَاهِيمُ. قَالَ: مَنْ رَبُّكَ؟ قَالَ: الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ. قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ: فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ فَرَدَّهُ بِغَيْرِ طَعَامٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى: فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ٢٦٣٩ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ ثَوْرٍ الْقَيْسَارِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ثنا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: قَالَ: سُفْيَانُ، قَوْلُهُ: فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ قَالَ: فَسَكَتَ، فَلَمْ يُجِبْهُ بِشَيْءٍ. ٢٦٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ قَالا ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، يَقُولُ اللَّهُ ﵎: فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ يَقُولُ: وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ يَعْنِي: نُمْرُوذَ. وَبِهِ فِي قَوْلِهِ: وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ أَيْ: لَا يَهْدِيهِمْ فِي الْحُجَّةِ عِنْدَ الْخُصُومَةِ، بما هم عليه من الضلالة. _________ (١) . التفسير ١/ ١١٥.