×
البقرةالآية ١١٥

تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

وَلِلَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ ۚ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا۟ فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ وَٰسِعٌ عَلِيمٌۭ ﴿١١٥﴾

قَوْلُهُ: وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وجه الله إن الله واسع عليم اختلف في تفسيره على أربعة أوجه: [القول الأول] فَأَحَدُ ذَلِكَ: مَنْ جَعَلَهَا مُحْكَمَةً وَصَرَفَهَا إِلَى حَدِّ الضَّرُورَةِ [١١٢٠] حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَنْبَأَ أَبُو الرَّبِيعِ السَّمَّانُ أَشْعَثُ بْنُ سَعِيدٍ، أَنْبَأَ عَاصِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ- فِي سَفَرٍ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ، فَنَزَلْنَا مَنْزِلا فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَأْخُذُ الْحِجَارَةَ فَيَجْعَلُهَا مَسْجِدًا يُصَلِّي فِيهِ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إِذَا نَحْنُ قَدْ صَلَّيْنَا لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ. لَيْلَتُنَا لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فأينما تولوا فثم وجه الله «٣» . _________ (١) . التفسير ١/ ٧٥. (٢) . التفسير ١/ ٧٥. (٣) . الترمذي كتاب التفسير رقم ٢٩٥٧، قال: حديث حسن غريب ٥/ ١٨٨. وَالْقَوْلُ الثَّانِي : بِأَنَّ الآيَةَ مُحْكَمَةٌ وَتَفْسِيرُهَا فِي صَلاةِ السَّفَرِ تَطَوُّعًا. ١١٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ أَنْ تُصَلِّيَ أَيْنَمَا تَوَجَّهَتْ رَاحِلَتُكَ فِي السَّفَرِ تَطَوُّعًا، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ- إِذَا رجع مَكَّةَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ تَطَوُّعًا، يَوْمِئُ بِرَأْسِهِ نَحْوَ الْمَدِينَةِ «١» . وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ : أَنَّهَا مُحْكَمَةٌ. وَتَفْسِيرُهَا اسْتِقْبَالُ الْكَعْبَةِ. ١١٢٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ثنا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَعْوَرُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتُمْ فَلَكُمْ قِبْلَةٌ تَسْتَقْبِلُونَهَا الْكَعْبَةُ. وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ نَحْوُ ذَلِكَ «٢» . وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ : أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ: ١١٢٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ثنا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَعُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَوَّلُ مَا نُسِخَ مِنَ الْقُرْآنِ فِيمَا ذُكِرَ لَنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ شَأْنُ الْقِبْلَةِ قلَ: لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ فَاسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِﷺ- فَصَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَتَرَكَ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ. ثُمَّ صَرَفَهُ اللَّهُ إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ، فَنَسَخَهَا وقَالَ: وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، وَالْحَسَنِ وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، وَعِكْرِمَةَ وَقَتَادَةَ، وَالسُّدِّيِّ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ نَحْوُ ذَلِكَ «٣» . قَوْلُهُ: فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ١١٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ ثنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْكِلابِيُّ عَنْ نَضْرِ بْنِ الْعَرَبِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ قِبْلَةُ اللَّهِ أَيْنَمَا تَوَجَّهْتَ شَرْقًا أَوْ غَرْبًا. _________ (١) . الترمذي كتاب التفسير رقم ٢٩٥٨، قال: حديث حسن صحيح ٥/ ١٨٩. (٢) . الترمذي كتاب التفسير رقم ٥٢٩٥٨/ ١٨٩ [.....] (٣) . الحاكم كتاب التفسير ٢/ ٢٦٧، قال: حديث صحيح علي شرط الشيخين، ولم يخرجه