تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا ٱسْمُهُۥ وَسَعَىٰ فِى خَرَابِهَآ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَآ إِلَّا خَآئِفِينَ ۚ لَهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا خِزْىٌۭ وَلَهُمْ فِى ٱلْءَاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌۭ ﴿١١٤﴾
قَوْلُهُ: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسمه
١١١٠ - ذُكِرَ عَنْ سَلَمَةَ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أَوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ قُرَيْشًا مَنَعُوا النَّبِيَّﷺ- الصَّلاةَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مساجد الله أن يذكر فيها اسمه
١١١١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ حَدَّثَنِي أَبِي ثنا عَمِّي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ قَالَ: هُمُ النَّصَارَى.
١١١٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ثنا شَبَابَةُ ثنا وَرْقَاءُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسمه وَسَعَى فِي خَرَابِهَا النَّصَارَى كَانُوا يَطْرَحُونَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ الأَذَى، وَيَمْنَعُونَ النَّاسَ أَنْ يُصَلُّوا فِيهِ.
قَوْلُهُ: وَسَعَى في خرابها
[الوجه الأول]
١١١٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ «١» أَنْبَأَ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: وَسَعَى فِي خَرَابِهَا قَالَ: هُوَ بُخْتَ نَصَّرُ، وَأَصْحَابُهُ، خَرَّبَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، وَأَعَانَهُ عَلَى ذَلِكَ النَّصَارَى. وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ، وَالسُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ
الْوَجْهُ الثَّانِي:
١١١٤ - حَدَّثَنِي أَبِي ثنا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ ثنا ضَمْرَةُ عَنِ أبى عثمان قاص أَهْلِ الأُرْدُنِّ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا قَالَ: خَرَابُهَا قَتْلُ أَهْلِهَا.
قَوْلُهُ: أُولَئِكَ مَا كان لهم أن يدخلوها إلا خآئفين
[الوجه الأول]
١١١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ ثنا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُعَلِّمُ أَبُو عَلِيٍّ الْجُذَامِيُّ حَدَّثَنِي خَازِنُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ عَنْ ذِي الْكَلاعِ عَنْ كَعْبٍ قَالَ: إِنَّ النَّصَارَى لَمَّا ظَهَرُوا عَلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَرَّقُوهُ، فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا أَنْزَلَ عَلَيْهِ: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ فَلَيْسَ فِي الأَرْضِ نَصْرَانِيٌّ يَدْخُلُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ إلا خائفا «٢» .
_________
(١) . التفسير ١/ ٧٥.
(٢) . ابن كثير ١/ ٢٢٦.
١١١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلا خَائِفِينَ فَإِنَّ الرُّومَ ظَاهَرُوا بُخْتَ نَصَّرَ عَلَى خَرَابِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ. فَلَيْسَ فِي الأَرْضِ رُومِيٌّ يَدْخُلُهُ الْيَوْمَ إِلا وَهُوَ خَائِفٌ أَنْ تُضْرَبَ عُنُقُهُ، أَوْ قَدْ أُخِيفَ بِأَدَاءِ الْجِزْيَةِ فَهُوَ يُؤَدِّيهَا.
الْوَجْهُ الثَّانِي:
١١١٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ «١» أَنْبَأَ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ: قَالَ اللَّهُ: أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يدخلوها إلا خَائِفِينَ وَهُمُ النَّصَارَى فَلا يَدْخُلُونَ الْمَسَاجِدَ إِلا مُسَارَقَةً.
قَوْلُهُ: لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عذاب عظيم
[الوجه الأول]
١١١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ بْنِ طَلْحَةَ ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ:
أَمَّا خِزْيُهُمْ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّهُ إِذَا قَامَ الْمَهْدِيُّ فَتَحَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ وَقَتَلَهُمْ فَذَلِكَ الْخِزْيُ.
وَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ، وَوَائِلِ بْنِ دَاوُدَ نَحْوُ ذَلِكَ.
الْوَجْهُ الثَّانِي:
١١١٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ، أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ «٢» أَنْبَأَ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ:
لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ قَالَ: يُعْطُونَ الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ.