تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًۭا كَلِمَةًۭ طَيِّبَةًۭ كَشَجَرَةٍۢ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌۭ وَفَرْعُهَا فِى ٱلسَّمَآءِ ﴿٢٤﴾
قوله تعالى: أصلها ثابت
١٢٢٤٩ - حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبَانٌ- يَعْنِي ابن يَزِيد العَطَّارُ- حَدَّثَنَا قَتَادَة، إِنَّ رَجُلًا قَالَ: يا رَسُول الله، ذهب أَهْل الدثور بالأجور! فقال: «أرأيت لو عمد إِلَى متاع الدُّنْيَا. فركب بعضها عَلَى بعض أكان يبلغ السَّمَاء؟
أفلا أخبرك بعمل أصله في الأَرْض وفرعه في السَّمَاء؟ قَالَ: مَا هُوَ يا رَسُول الله؟
قَالَ: تقول: «لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَسُبْحَانَ الله، والحمد لله»، عشر مرات في دبر كُلّ صلاة، فذاك أصله في الأَرْض وفرعه في السَّمَاء «٥» .
قَوْلهُ تَعَالَى: اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْض مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ﵄- فِي قَوْلِهِ: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً شهادة إِنَّ لا إله إلا الله كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ وهو المُؤْمِن أَصْلُهَا ثَابِت يَقُولُ: لا إله إلا الله ثَابِت في قول المُؤْمِن وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء يَقُولُ:
يرفع بها عمل المُؤْمِن إِلَى السَّمَاء وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ وهي الشرك
_________
(١) . ابن كثير ٤/ ٤٠٩.
(٢) . الدر ٥/ ١٨- ١٩. [.....]
(٣) . الدر ٥/ ١٨- ١٩.
(٤) . الدر ٥/ ١٨- ١٩.
(٥) . الدر ٥/ ٢٠.
كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ وهي الكافر اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْض مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ يَقُولُ: الشرك ليس لَهُ أصل يأخذ به الكافر، ولا برهان لَهُ ولا يقبل الله مع الشرك عملًا «١» .
١٢٢٥٠ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ﵄- فِي قَوْلِهِ: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مثلا ... الآية. قَالَ: يعنى بالشجرة الطيبة، المُؤْمِن. ويعني بالأصل الثابت في الأَرْض وبالفرع في السَّمَاء، يكون المُؤْمِن يعمل في الأَرْض ويتكلم، فيبلغ عمله وقوله السَّمَاء وهو في الأَرْض تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا يَقُولُ: يذكر الله كُلّ ساعة مِنَ الليل والنهار. وفي قوله: وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ قَالَ: ضرب الله مثل الشجرة الخبيثة كمثل الكافر، يَقُولُ: إِنَّ الشجرة الخبيثة اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْض مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ يَعْنِي إِنَّ الكافر لا يقبل عمله ولا يصعد إِلَى الله تَعَالَى، فليس لَهُ أصل ثَابِت في الأَرْض ولا فَرْع في السَّمَاء، يَقُولُ: ليس لَهُ عمل صالح في الدُّنْيَا ولا في الآخرة «٢» .
١٢٢٥١ - عَنِ الرَّبِيعِ بن أنس﵁- قَالَ: إِنَّ اللَّهِ جَعَلَ طَاعَتَهُ نُورًا، وَمَعْصِيَتَهُ ظُلْمَةً. إِنَّ الإِيمَان فِي الدُّنْيَا هُوَ النُّورُ يَوْم الْقِيَامَة، ثُمَّ إِنَّهُ لَا خَيْرَ فِي قَوْلٍ وَلا عَمَلٍ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ وَلا فَرْع، وإنه قد ضرب مثل الإِيمَان فقال: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً ... إلي قوله: وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء وإنما هي الأمثال في الإِيمَان والكفر. فذكر إِنَّ الْعَبْد المُؤْمِن المخلص، هُوَ الشجرة. إنما ثبت أصله في الأَرْض وبلغ فرعه في السَّمَاء. إِنَّ الأصل الثابت، الإِخْلاصُ لِلَّهِ وَحْدَهُ وَعِبَادَتُهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، ثُمَّ إِنَّ الفرع هي الحسنة ثُمَّ يصعد عمله أول النهار وآخره، فهي تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ثُمَّ هي أربعة «٣» .
١٢٢٥٢ - حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ- هُوَ ابن سَلَمَةَ عَنْ شُعَيْب بن الحُبْحَابِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:
«وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ»، هي الحنظلة. فأخبرت بِذَلِكَ أبا العالية فقال:
هكذا كنا نسمع «٤» .
_________
(١) . الدر ٥/ ٢٠.
(٢) . الدر ٥/ ٢١- ٢٢.
(٣) . الدر ٥/ ١٢- ٢٢.
(٤) . ابن كثير ٤/ ٤١٣.
١٢٢٥٣ - عن ابن عباس﵄- في قَوْلِهِ: كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ قَالَ: هي النخلة تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلّ حِينٍ قَالَ: بكرة وعشية «١» .
عَنْ عِكْرِمَةَ﵁ فِي قَوْلِهِ: كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ قَالَ: هي النخلة، لا يزال فيها شيء ينتفع به، إما ثمرة وإما حطب. قَالَ: وكذلك الكلمة الطيبة، تنفع صاحبها في الدُّنْيَا والآخرة «٢» .
قَوْلهُ تَعَالَى: تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلّ حِينٍ
١٢٢٥٤ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ﵄- فِي قَوْلِهِ: تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلّ حِينٍ قَالَ: كُلّ ساعة، بالليل والنهار، والشتاء والصيف. وذلك مثل المُؤْمِن، يطيع ربه بالليل والنهار والشتاء والصيف «٣» .
١٢٢٥٥ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ﵄- تُؤْتِي أُكُلَهَا قَالَ: يكون أخضر، ثُمَّ يكون أصفر «٤» .
١٢٢٥٦ - عن ابن عباس﵄- في قَوْلِهِ: تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلّ حِينٍ قَالَ: جذاذ النخل «٥» .
١٢٢٥٧ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ﵄- تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلّ حِينٍ قَالَ:
تطعم في كُلّ ستة أشهر «٦» .
١٢٢٥٨ - عَنْ عِكْرِمَةَ﵁- أنه سئل عَنْ رجل حلف إِنَّ لا يصنع كذا وكذا إِلَى حين، فقال: إِنَّ مِنَ الحين حينا يدرك، ومن الحين حينًا لا يدرك.
فالحين الّذِي لا يدرك، قوله: وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ والحين، الّذِي يدرك تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وذلك مِنْ حين تصرم النخلة إلى حين تطلع، وذلك ستة أشهر «٧» .
١٢٢٥٩ - عن سعيد ابن المُسَيَّبِ قَالَ: الحين يكون شهرين والنخلة إنما يكون حملها شهرين.
عَنْ قَتَادَة﵁- تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلّ حِينٍ قَالَ: تؤكل ثمرتها في الشتاء والصيف «٨» .
_________
(١) . الدر ٥/ ٢٤- ٢٥.
(٢) . الدر ٥/ ٢٤- ٢٥.
(٣) . الدر ٥/ ٢٤- ٢٥.
(٤) . الدر ٥/ ٢٤- ٢٥.
(٥) . الدر ٥/ ٢٤- ٢٥.
(٦) . الدر ٥/ ٢٤- ٢٥.
(٧) . الدر ٥/ ٢٤- ٢٥. [.....]
(٨) . الدر ٥/ ٢٤- ٢٥.
١٢٢٦٠ - عن ابن عباس﵄- في قَوْلِهِ: كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ قَالَ: هي شجرة في الْجَنَّة. وفِي قَوْلِهِ: كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ قَالَ: هَذَا مثل ضربه الله، لَمْ يخلق الله هذه الشجرة عَلَى وجه الأَرْض «١» .
١٢٢٦١ - عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ قلب العباد ظهرًا وبطنًا، فكان خير العَرَب قريشًا. وهي الشجرة المباركة التي قَالَ الله في كتابه: مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً يَعْنِي القرآن كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ يَعْنِي بها قريشًا أَصْلُهَا ثَابِت يَقُولُ: أصلها كبير وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء يَقُولُ: الشرف الّذِي شرفهم الله بالإسلام الّذِي هداهم الله لَهُ وجعلهم مِنَ أهله» «٢» .
١٢٢٦٣ - عَنِ أَبِي صَخْرٍ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ الخَرَّاطِ في الآية قَالَ: الشجرة الخبيثة، التي تجعل في المسكر «٣» .
قَوْلهُ تَعَالَى: اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ
.
١٢٢٦٤ - عَنْ قَتَادَة ﵁ فِي قَوْلِهِ: اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْض قَالَ:
استؤصلت مِنْ فوق الأَرْض «٤» .
١٢٢٦٥ - عَنْ قَتَادَة ﵁ قَالَ: اعقلوا عَنِ الله الأمثال «٥» .