تفسير ابن أبي زمنين — ابن أبي زمنين
قُلْ أَنفِقُوا۟ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ ۖ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًا فَـٰسِقِينَ ﴿٥٣﴾
﴿قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ يَعْنِي: مِمَّا يُفْرَضُ عَلَيْكُمْ مِنَ النَّفَقَةِ فِي الْجِهَادِ ﴿لن يتَقَبَّل مِنْكُم﴾.
قَالَ مُحَمَّدٌ: قَوْلُهُ: ﴿قُلْ أَنْفِقُوا﴾ قَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ فِيهِ: هَذَا لَفْظُ أَمْرٍ، وَمَعْنَاهُ مَعْنَى الشَّرْطِ وَالْخَبَرِ؛ أَيْ: يَقُولُ: إِنْ أَنْفَقْتُمْ طَائِعِينَ أَوْ مُكْرَهِينَ، لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ. قَالَ: وَمِثْلُ هَذَا الْمَعْنَى مِنَ الشِّعْرِ قَوْلُ كُثَيْرٍ:
(أَسِيئِي بِنَا أَوْ أَحْسِنِي لَا ملومةٌ ... لَدَيْنَا وَلا مقليةٌ إِنْ تَقَلَّتِ)
فَلَمْ يَأْمُرْهَا بِالإِسَاءَةِ، لَكِنْ أَعْلَمَهَا أَنَّهَا إِنْ أَسَاءَتْ أَوْ أَحْسَنَتْ فَهُوَ على عهدها.