تفسير ابن أبي زمنين — ابن أبي زمنين
هُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَصَدُّوكُمْ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَٱلْهَدْىَ مَعْكُوفًا أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُۥ ۚ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَآءٌ مُّؤْمِنَـٰتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَـُٔوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌۢ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۖ لِّيُدْخِلَ ٱللَّهُ فِى رَحْمَتِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ لَوْ تَزَيَّلُوا۟ لَعَذَّبْنَا ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴿٢٥﴾
﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ صدّ الْمُشْركُونَ رَسُول الله ﷺ عَنِ الْبَيْت، فَنحر وَنحر أَصْحَابه الْهَدْي بِالْحُدَيْبِية، وَهُوَ قَوْله: ﴿وَالْهَدْي معكوفا﴾ أَي: مَحْبُوسًا ﴿أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾.
قَالَ محمدٌ: يُقَال: عَكَفْتُه عَن كَذَا إِذا حبَسْته، وَمِنْه: العاكف فِي الْمَسْجِد، إِنَّمَا هُوَ الَّذِي يَحْبِس نَفسه فِيهِ: والمحِلُّ: المَنْحَرُ. وَنصب (وَالْهَدْي) على معنى: صدوكم وصدوا الهَدْيَ معكوفًا.
﴿وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مؤمنات﴾ بِمَكَّة يدينون بالتقية ﴿لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَئُوهُمْ﴾ فتقتلوهم ﴿فتصيبكم مِنْهُم معرة﴾ إِثْم ﴿بِغَيْر علم﴾ أَي: فتقتلوهم بِغَيْر علم ﴿لِيُدْخِلَ الله فِي رَحمته﴾ يَعْنِي: الْإِسْلَام ﴿من يَشَاء﴾ فيسلموا، وَقد فعل اللَّه ذَلِك.
قَالَ الله: ﴿لَو تزيلوا﴾ أَي: زَالَ الْمُسلمُونَ من الْمُشْركين، وَالْمُشْرِكُونَ من الْمُسلمين، فَصَارَ الْمُشْركُونَ مَحْضًا ﴿لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عذَابا أَلِيمًا﴾ أَي: لسلطناكم عَلَيْهِم فَقَتَلْتُمُوهُمْ.