تفسير ابن أبي زمنين — ابن أبي زمنين
وَيَوْمَ يُعْرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ عَلَى ٱلنَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَـٰتِكُمْ فِى حَيَاتِكُمُ ٱلدُّنْيَا وَٱسْتَمْتَعْتُم بِهَا فَٱلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ ٱلْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ ﴿٢٠﴾
﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّار﴾ وعرضهم فِي تَفْسِير الْحسن: دُخُولهمْ ﴿أَذهَبْتُم﴾ وتقرأ أَيْضا بالاستفهام بِمد: (أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتكُمْ فِي حَيَاتكُم الدُّنْيَا) فَمن قَرَأَهَا بِغَيْر مد يَقُول: قد فَعلْتُمْ، وَمن قَرَأَهَا بِمد فَهِيَ على الِاسْتِفْهَام ( ... .) أَي: قد فَعلْتُمْ، الْمَعْنى: أَنكُمْ أَذهَبْتُم ﴿طَيِّبَاتِكُمْ﴾ فِي الْجنَّة بشرككم ﴿وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا﴾ يَعْنِي: بالدنيا ﴿وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ﴾ يَعْنِي: فسق الشّرك.
قَالَ محمدٌ: قِرَاءَة نَافِع ﴿أَذهَبْتُم﴾ بِلَا مد على الْخَبَر، وَهُوَ الَّذِي أَرَادَ يحيى.
﴿وَاذْكُر أَخا عَاد﴾ يَعْنِي: هودًا؛ أخوهم فِي النّسَب، وَلَيْسَ بأخيهم فِي الدّين ﴿إِذْ أنذر قومه بالأحقاف﴾ وَكَانَت مَنَازِلهمْ.
قَالَ محمدٌ: الأحقافُ فِي اللُّغَة وَاحِدهَا: حِقْفٌ، وَهُوَ من الرمل مَا أشرف من كثبانه واستطال، وَقد قيل: إِن الْأَحْقَاف هَا هُنَا: جبلٌ بِالشَّام.
﴿وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾ وَهُوَ بَدْء كَلَام مُسْتَقْبل، يخبر اللَّه أَن النّذر قد مَضَت من بَين يَدي هود؛ أَي: من قبله ﴿وَمن خَلفه﴾ أَي: وَمن بعده يدعونَ إِلَى مَا دَعَا إِلَيْهِ هود [﴿أَلَّا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ﴾] ﴿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَاب يَوْم عَظِيم﴾ رَجَعَ إِلَى قصتهم (ل ٣٢٥) أَي: قد فعلت