×

سبأ

الآية ١٩

تفسير ابن أبي زمنين — ابن أبي زمنين

فَقَالُوا۟ رَبَّنَا بَـٰعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَـٰهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَـٰهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ﴿١٩﴾

﴿فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾ قَالَ الْحَسَن: ملوا النِّعْمَة؛ كَمَا ملّت بَنو إِسْرَائِيل المنَّ والسَّلوى. قَالَ الله ﴿وظلموا أنفسهم﴾. بشركهم ﴿فجعلناهم أَحَادِيث﴾. لمَن بعدهمْ ﴿وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ أَي: بدَّدْنا عظامهم وأوصالهم [فأكلهم] التُّرابُ. قَالَ: محمدٌ وَقد قِيلَ فِي قَوْله: ﴿وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ أَي: مزّقناهمْ فِي الْبِلَاد؛ لأَنهم لما أذهب الله جنتيهم وغرق مكانهم تبدّدُوا فِي الْبِلَاد؛ فَصَارَت الْعَرَب تتمثل بهم فِي الْفرْقَة فَتَقول: تفرّقوا أَيدي سبأ، وأيادي سبأ؛ إِذا أخذُوا فِي وجوهٍ مُخْتَلفَة. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَات لكل صبار﴾ على أَمر الله ﴿شكور﴾ لنعمة الله وَهُوَ الْمُؤمن. ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ يَعْنِي: جَمِيع الْمُشْركين ﴿فَاتَّبَعُوهُ إِلا فريقا من الْمُؤمنِينَ﴾ قَالَ بَعضهم: قَالَ إِبْلِيس: خُلِقتُ من نارٍ وخُلِقَ آدم من طينٍ، وَالنَّار تَأْكُل الطين! فَلذَلِك ظن أَنَّهُ سيضل عامتهم. قَالَ محمدٌ: وَمن قَرَأَ: ﴿صَدَقَ﴾ بِالتَّخْفِيفِ نصبَ الظنَّ مصْدَرًا عَلَى معنى: صدق عَلَيْهِم إِبْلِيس ظنا ظَنّه، وَصدق فِي ظَنّه.