تفسير ابن أبي زمنين — ابن أبي زمنين
فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِٱلَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا۟ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴿١٧٠﴾
﴿فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضله﴾ أَي: من الشَّهَادَة والرزق ﴿وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلفهم﴾ الْآيَة، يَقُول بَعضهم لبَعض: تركنَا إِخْوَاننَا: فلَانا وَفُلَانًا وَفُلَانًا يُقَاتلُون الْعَدو؛ فَيُقْتَلون إِن شَاءَ الله؛ فيصيبون من الرزق والكرامة والأمن.
يَحْيَى: عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ((لَمَّا قَدِمَتْ أَرْوَاحُ أَهْلِ أُحُدٍ عَلَى اللَّهِ، جُعِلَتْ فِي حَوَاصِلِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ، ثُمَّ تَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ مُعَلَّقَةٍ بِالْعَرْشِ يُجَاوِبُ بَعْضُهَا بَعْضًا بِصَوْتٍ لَمْ تَسْمَعِ الْخَلائِقُ بِمِثْلِهِ؛ يَقُولُونَ: يَا لَيْتَ إِخْوَانَنَا الَّذِينَ خَلَّفْنَا مِنْ بَعْدِنَا عَلِمُوا مِثْلَ الَّذِي عَلِمْنَا فَسَارَعُوا إِلَى مِثْلِ مَا سَارَعْنَا فِيهِ؛ فَإِنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا، فَوَعَدَهُمُ اللَّهُ لَيُخْبِرَنَّ نَبِيَّهُ بِذَلِكَ حَتَّى يُخْبِرَهُمْ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ إِلَى قَوْله: ﴿أجر الْمُؤمنِينَ﴾ [١٧٦ - ١٧٧]