تفسير ابن أبي زمنين — ابن أبي زمنين
ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِىَ كَٱلْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ وَإِنَّ مِنَ ٱلْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ ٱلْأَنْهَـٰرُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ ٱلْمَآءُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ ٱللَّهِ ۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴿٧٤﴾
﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قسوة﴾ قَالَ يَحْيَى: يَعْنِي بل أَشد قسوة.
قَالَ مُحَمَّد: وَقيل: إِن الْألف زَائِدَة، وَالْمعْنَى فَهِيَ كالحجارة وَأَشد قسوة. وَمثل هَذَا من الشّعْر (ل ١٢):
(أَلا زعمت ليلى [بِأَنِّي فَاجر ... لنَفْسي] تُقَاهَا أَو عَلَيْهَا فجورها)
قَوْله - عَن ذكره -: ﴿وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يتفجر مِنْهُ﴾ أَي: تجْرِي ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يشقق فَيخرج مِنْهُ المَاء﴾ يَعْنِي الْعُيُون الَّتي لَا تكون أَنهَارًا.
﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ من خشيَة الله﴾ قَالَ مُجَاهِد: كُلّ حجر انفجر مِنْهُ مَاء أَو تردى من رَأس جبل فَهُوَ من خشيَة الله.