تفسير ابن أبي زمنين — ابن أبي زمنين
أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا۟ ٱلْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ ٱلَّذِينَ خَلَوْا۟ مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ ٱلْبَأْسَآءُ وَٱلضَّرَّآءُ وَزُلْزِلُوا۟ حَتَّىٰ يَقُولَ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ مَتَىٰ نَصْرُ ٱللَّهِ ۗ أَلَآ إِنَّ نَصْرَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ ﴿٢١٤﴾
﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا من قبلكُمْ﴾ أَي: سنَن الَّذين مضوا من قبلكُمْ.
قَالَ مُحَمَّد: الْمَعْنى: وَلما يصبكم مثل الَّذِي أصَاب الَّذين خلوا من قبلكُمْ؛ وَهُوَ الَّذِي أَرَادَ يحيى. ﴿مستهم البأساء وَالضَّرَّاء﴾ البأساء: الْبُؤْس، وَالضَّرَّاء: الْمَرَض والجراح ﴿وزلزلوا﴾ أَصَابَتْهُم الشدَّة ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهُ﴾ قَالَ مُحَمَّدٌ: مَنْ قَرَأَ: ﴿حَتَّى يَقُولُ﴾ بِالرَّفْع - فَالْمَعْنى: حَتَّى قَالَ الرَّسُول، وَمن نصب فعلى معنى: حَتَّى يكون من قَول الرَّسُول.
قَالَ اللَّه: ﴿أَلا إِنَّ نصر الله قريب﴾ قَالَ الحَسَن: وَذَلِكَ أَن اللَّه وعدهم النَّصْر والظهور، فاستبطئوا ذَلِكَ؛ لما وصل إِلَيْهِم من الشدَّة، فَأخْبر الله النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام وَالْمُؤمنِينَ؛ بِأَن من مضى قبلكُمْ من الْأَنْبِيَاء وَالْمُؤمنِينَ؛ كَانَ إِذا بلغ الْبلَاء مِنْهُم هَذَا، عجلت لَهُم نصري؛ فَإِذا ابتليتم أَنْتُم بذلك أَيْضا فأبشروا؛ فَإِن نصري قريب.