تفسير ابن أبي زمنين — ابن أبي زمنين
وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّنۢ بَعْدِ إِيمَـٰنِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْحَقُّ ۖ فَٱعْفُوا۟ وَٱصْفَحُوا۟ حَتَّىٰ يَأْتِىَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِۦٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ ﴿١٠٩﴾
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أهل الْكتاب﴾ يَعْنِي: من لم يُؤمن مِنْهُم (لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بعد مَا تبين لَهُم} يَعْنِي: أَن مُحَمَّدًا رَسُول اللَّهِ، وَأَن دينه الْحق ﴿فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا﴾
قَالَ مُحَمَّد: قَوْله تَعَالَى: ﴿حَسَدًا من عِنْد أنفسهم﴾ الْمَعْنى: أَن كِتَابهمْ أَمرهم بِمَا هُم عَلَيْهِ [من الشّرك] وَبَين ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قدير﴾ ﴿ل ١٧﴾ قَالَ قَتَادَة: كَانَت هَذِه الْآيَة قبل أَن يؤمروا بِقِتَال أهل الْكتاب؛ ثمَّ أنزل اللَّه بعد ذَلِك سُورَة بَرَاءَة، وأتى فِيهَا بأَمْره وقضائه؛ وَهُوَ: ﴿قتلوا الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِاللَّه﴾ الْآيَة