تفسير ابن أبي زمنين — ابن أبي زمنين
أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَـٰكِينَ يَعْمَلُونَ فِى ٱلْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا ﴿٧٩﴾
﴿أما السفنية فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ﴾ أَيْ: أَمَامَهُمْ ﴿مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سفينة غصبا﴾ وَهِيَ فِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ (كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ). قَالَ مُحَمَّدٌ: يَكُونُ " وَرَاءَ " بِمَعْنَى: بَعْدَ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﴿وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ﴾ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ:
(حَلَفْتُ فَلَمْ أَتْرُكْ لِنَفْسِكَ رِيبَةً ... وَلَيْسَ وَرَاءَ اللَّهِ لِلْمَرْءِ مَذْهَبُ)
أَيْ: لَيْسَ بَعْدَ مَذَاهِبَ اللَّهِ لِلْمَرْءِ مَذْهَبٌ.
وَتَكُونُ بِمَعْنَى: أَمَامَ؛ وَمِنْ هَذَا قَوْلُ الْقَائِلِ:
(أَتُوعِدُنِي وَرَاءَ بَنِي رِيَاحٍ ... كَذَبْتَ لَتَقْصِرَنَّ يَدَاكَ عَنِّي)
يُرِيد أَمَام بني ريَاح.