×

الإسراء

الآية ٦٠

تفسير ابن أبي زمنين — ابن أبي زمنين

وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِٱلنَّاسِ ۚ وَمَا جَعَلْنَا ٱلرُّءْيَا ٱلَّتِىٓ أَرَيْنَـٰكَ إِلَّا فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَٱلشَّجَرَةَ ٱلْمَلْعُونَةَ فِى ٱلْقُرْءَانِ ۚ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَـٰنًا كَبِيرًا ﴿٦٠﴾

﴿وَإِذ قُلْنَا لَك﴾ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ﴿إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ﴾ يَعْنِي: أَهْلَ مَكَّةَ؛ أَيْ: يَعْصِمُكَ مِنْهُمْ؛ فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكَ حَتَّى تُبَلِّغَ عَنِ اللَّهِ الرِّسَالَةَ. ﴿وَمَا جعلنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أريناك﴾ يَعْنِي: مَا أَرَاهُ اللَّهُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ، وَلَيْسَ بِرُؤْيَا الْمَنَامِ، وَلَكِنْ بِالْمُعَايَنَةِ ﴿إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ لِلْمُشْرِكِينَ لَمَّا أَخْبَرَهُمُ النَّبِيَّ ﷺ بِمَسِيرِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَرُجُوعِهِ فِي لَيْلَةٍ كَذَّبَ بِذَلِكَ الْمُشْرِكُونَ؛ فَافَتُتِنُوا لِذَلِكَ ﴿والشجرة الملعونة فِي الْقُرْآن﴾ يَقُولُ: وَمَا جَعَلْنَا أَيْضًا الشَّجَرَةَ الْمَلْعُوْنَةَ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ. قَالَ الْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ: هِيَ شَجَرَةُ الزَّقُومِ؛ لَمَّا نَزَلَتْ دَعَا أَبُو جَهْلٍ بِتَمْرٍ وَزُبْدٍ؛ فَقَالَ: تَعَالَوْا تَزَقَّمُوا؛ فَمَا نَعْلَمُ الزَّقُّومَ إِلَّا هَذَا! قَالَ الْحَسَنُ: وَقَوْلُهُ: ﴿الملعونة فِي الْقُرْآن﴾ أَيْ: أَنَّ أَكَلَتَهَا مَلْعُونُونَ فِي الْقُرْآن قَالَ: ﴿ونخوفهم﴾ بِالشَّجَرَةِ الزقوم ﴿فَمَا يزيدهم﴾ تَخْوِيفُنَا إِيَّاهُمْ بِهَا وَبِغَيْرِهَا ﴿إِلا طغيانا كَبِيرا﴾.