×
البينةالآية ٤

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

وَمَا تَفَرَّقَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَةُ ﴿٤﴾

وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ [البينة ٤] يعني لَمَّا جاءت البيِّنة هل آمنوا؟ لا، ولكنهم اختلفوا، منهم مَن آمَنَ ومنهم مَن كَفَر؛ فمِن النصارى مَن آمَنَ مِثْل النجاشي ملك الحبشة، ومِن اليهود مَن آمَنَ أيضًا مِثْل عبد الله بن سلام رضي الله عنه، فمنهم مَن آمَنَ ومنهم مَن كَفَر، فمَن عَلِم الله منه أنه يريد الخيرَ ويريد الدِّينَ لله آمَنَ، وُفِّقَ للإيمان، ومَن لم يكنْ كذلك وُفِّقَ للكفر. كذلك أيضًا من المشركين مَن آمَنَ، وما أكثرَ المشركين من قُريش الذين آمنوا! فصار الناسُ قبل بعْثة الرسول عليه الصلاة والسلام لم يزالوا على ما هم عليه من الكفر حتى جاءتهم البيِّنة، ثم لَمَّا جاءتهم البيِّنة أيش اللي حَصَل؟ تفرَّقوا واختلفوا كما قال تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران ١٠٥]. وسيأتي إن شاء الله بقيَّة الكلام على هذه السورة.