×

المطففين

الآية ١١

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

ٱلَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ ﴿١١﴾

الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المطففين ١٠، ١١] والكلام كلُّه في يوم الدين من أول السورة إلى آخرها، كلُّه في يوم الدين والجزاء، هؤلاء الذين يكذِّبون بيوم الدين توعَّدهم الله بالويل؛ لأنَّ هؤلاء المكذِّبين بيوم الدين لا يمكن أن يستقيموا على شريعة الله، لا يستقيم على شريعة الله إلا مَن آمَن بيوم الدين؛ لأنَّ مَن لم يؤمن به وإنما آمَن بالحياة فقط فهو لا يهتمُّ بما وراءها ولا يعمل لذلك، وإنما يبقى كالأنعام؛ ﴿يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾ [محمد ١٢]. ولهذا أظنُّكم تعلمون معي أنَّ الله يَقْرن الإيمانَ به بالإيمان باليوم الآخِر دائمًا؛ لأنَّ الإيمان بالله ابتداء، والإيمان باليوم الآخِر انتهاء، فتؤمن بالله ثم تعمل لليوم الآخِر الذي هو المقرُّ، فهؤلاء -والعياذ بالله- كذَّبوا بيوم الدين، ومَن كذَّب به لا يمكن أن يعمل له أبدًا؛ لأنَّ العمل مبنِيٌّ على عقيدة، إذا لم يكن عندك عقيدة فكيف تعمل؟! ولهذا قال: ﴿