×
الانفطارالآيات ٣–٥

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

وَإِذَا ٱلْبِحَارُ فُجِّرَتْ ﴿٣﴾

وَإِذَا ٱلْقُبُورُ بُعْثِرَتْ ﴿٤﴾

عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ ﴿٥﴾

وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ﴾ أي: فُجِّر بعضها على بعض وملأت الأرض. ﴿وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾ أي: أُخْرِجَ ما فيها من الأموات حتى قاموا لله عز وجل. في حصول هذه الأمور الأربعة ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾، ﴿نَفْسٌ﴾ هنا نكرة، لكنها بمعنى العموم؛ إذ إن المعنى: عَلِمَت كل نفس ما قَدَّمَت وأَخَّرَت، وذلك بما يُعْرَض عليها من الكتاب، فكل إنسان أَلْزَمَه الله طائره في عنقه، ويُخْرِجُ له يوم القيامة كتابًا يلقاه منشورًا، ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾. [الإسراء: ١٤]. وفي ذلك اليوم يقول المجرمون: ﴿مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا﴾ [الكهف ٤٩]، فيعلم الإنسان ما قَدَّمَ وأَخَّرَ، بينما هو في الدنيا قد نسي، فنحن الآن نسينا ماذا عملنا منذ أزمان بعيدة، لكن يوم القيامة يُعْرَض علينا عملنا، فتعلم كل نفس ما قدَّمت وأَخَّرَت. والغرض من هذا التحذير تحذيرُ العبد من أن يعمل مخالفة لله ورسوله؛ لأنه سوف يعلم بذلك ويحاسَب عليه. ﴿ ﴾