تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ ﴿٢٢﴾
وَلَقَدْ رَءَاهُ بِٱلْأُفُقِ ٱلْمُبِينِ ﴿٢٣﴾
وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ﴾ مَن المراد بصاحبكم؟ محمد رسول الله عز وجل، وتأمل أنه قال: ﴿مَا صَاحِبُكُمْ﴾، ولم يقل: وما محمد، كأنه قال: ما صاحبكم الذي تعرفونه وأنتم وإياه دائمًا، صاحب، بقي فيهم أربعين سنة في مكة قبل النبوة يعرفونه، ويعرفون صدقه وأمانته، حتى كانوا يطلقون عليه اسم الأمين.
﴿مَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ﴾ يعني: ليس مجنونًا، بل هو أعقل العقلاء عليه الصلاة والسلام، أكمل الناس عقلًا بلا شك وأسدُّهم رأيًا.
﴿وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ﴾، ﴿وَلَقَدْ رَآَهُ﴾ أي: رأى جبريل، ﴿بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ أي: البَيِّن الظاهر العالي، فإن الرسول عليه الصلاة والسلام رأى جبريل على صورته التي خُلِقَ عليها مرتين؛ مرة في غار حراء، ومرة في السماء السابعة لما عُرِجَ به عليه الصلاة والسلام.
﴿وَلَقَدْ رَآَهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ [التكوير ٢٣] أيّ الرؤيتين هذه؟ ﴿رَآَهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ هل هي الرؤية التي في غار حراء، أو الرؤية التي فوق السماء؟ في غار حراء؛ لأنه يقول: ﴿رَآَهُ بِالْأُفُقِ﴾، إذن محمد في الأرض.
﴿