تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
ٱلْجَوَارِ ٱلْكُنَّسِ ﴿١٦﴾
وَٱلَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ ﴿١٧﴾
الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ [التكوير ١٥، ١٦]، قوله تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ﴾ قد يظن بعض الناس أن (لا) نافية، وليس كذلك، بل هي مُثْبِتَة للقسم، ويؤتى بها في مثل هذا التركيب للتأكيد.
فالمعنى: ﴿أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ﴾، والْخُنَّس جمع خانسة، وهي النجوم التي تَخْنس أي ترجع، فبينما تراها في أعلى الأفق إذا بها راجعة إلى آخر الأفق، وذلك -والله أعلم- لارتفاعها وبُعْدِها، فيكون ما تحتها من النجوم أسرع منها في الجري بحسب رؤية العين.
وقوله: ﴿الْجَوَارِ﴾ أصلها (الجواري) بالياء، لكن حُذِفَت الياء للتخفيف، و﴿الْكُنَّسِ﴾ هي التي تكنس، أي: تدخل في مَغِيبِها، فأقسم الله بهذه النجوم، ثم أقسم بالليل والنهار، فقال: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (١٧)