×

عبس

الآيات ٩–١١

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

وَهُوَ يَخْشَىٰ ﴿٩﴾

فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّىٰ ﴿١٠﴾

كَلَّآ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ ﴿١١﴾

وَهُوَ يَخْشَى﴾ أي: يخاف الله عز وجل بقلبه. ﴿فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى﴾ أي: تتلهى عنه وتتغافل، لماذا؟ لأنه انشغل برؤساء القوم لعلهم يهتدون. ﴿كَلَّا﴾ يعني: لا تفعل مثل هذا، ولهذا نقول: إن (كلا) هنا حرف ردع وزجر، أي: لا تفعل مثل ما فعلت. ﴿إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ﴾، ﴿إِنَّهَا﴾ أي: الآيات القرآنية التي أنزلها الله على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، ﴿تَذْكِرَةٌ﴾ تُذَكِّر الإنسان بما ينفعه وتحثه عليه، وتذكر له ما يضره وتحذره منه، ويتعظ بها القلب. ﴿فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ﴾ [عبس ١٢] أي: فمن شاء ذكر ما نزل من الموعظة فاتعظ، ومَن شاء لم يتعظ؛ لقول الله تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف ٢٩]، فالله جعل للإنسان الخيار، الخيار قدرًا، وأما شرعًا فلا، جعل له الخيار بين أن يؤمن ويكفر، أما شرعًا فإنه لا يرضى لعباده الكفر. وليس الإنسان مخيرًا شرعًا بين الكفر والإيمان، بل هو مأمور بالإيمان ومفروض عليه الإيمان، لكن من حيث القدر هو مخيَّر، وليس كما يزعم بعض الناس مُسَيَّرًا مُجْبَرًا على عمله، بل هذا قول مُبْتَدَع ابتدعه الجبرية من الجهمية وغيرهم، لأن الإنسان في الحقيقة مُخَيَّر، ولذلك إذا وقع الأمر بغير اختياره، مثل أن يكون مُكْرَهًا فإنه لا عبرة بفعله. المهم أن الله يقول: ﴿