×

عبس

الآية ٥

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

أَمَّا مَنِ ٱسْتَغْنَىٰ ﴿٥﴾

أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى (٥) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (٦) وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى﴾ [عبس ٥-٧]، ﴿أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى﴾ يعني: استغنى بماله؛ لكثرته، استغنى بجاهه؛ لقوته، فهذا ﴿فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى﴾ أي: تتعرَّض وتطلب إقباله عليك وتُقْبِل عليه. ﴿وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى﴾ يعني: ليس عليك شيء إذا لم يتزكَّ هذا المستغني؛ لأنه ليس عليك إلا البلاغ، فتجدون أيها الإخوة أن الله سبحانه وتعالى بيّن أن ابن أم مكتوم رضي الله عنه أقرب إلى التزكّي من هؤلاء العظماء، قال: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى﴾، وأن هؤلاء إذا لم يتزكوا مع إقبال الرسول عليه الصلاة والسلام عليهم فإنه ليس عليه منهم شيء. ﴿وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى﴾ يعني: ليس عليك شيء إذا لم يتزكّ؛ لأن إثمه عليه، وليس عليك إلا البلاغ. ثم قال تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (٨) وَهُوَ يَخْشَى (٩) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى﴾ [عبس ٨-١٠] هذا مقابل قوله: ﴿أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى (٥)