تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُۥ ﴿٢٢﴾
كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَآ أَمَرَهُۥ ﴿٢٣﴾
فَلْيَنظُرِ ٱلْإِنسَـٰنُ إِلَىٰ طَعَامِهِۦٓ ﴿٢٤﴾
ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ﴾ يعني أنه لا يُعْجِزُه عز وجل أن يُنْشِرَه لكن لم يأتِ أمر الله بعد، ولهذا قال: ﴿كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ﴾، ﴿لَمَّا﴾ بمعنى (لم)، لكنها تفارقها في بعض الأشياء، والمعنى أن الله تعالى لم يَقْضِ ما أمره، أي: ما أمر به كونًا وقدرًا، أي أن الأمر لم يتم لنشر أو لإنشار هذا الميت، بل له موعد مُنْتَظَر.
وفي هذا رَدٌّ على المكذِّبين بالبعث الذين يقولون: لو كان البعث حقًّا لوجدنا آباءنا الآن، وهذا القول منهم تحدٍّ مكذوب؛ لأن الرسل لم تَقُل لهم: إنكم تُبْعَثُون الآن، ولكنهم قالوا لهم: إنكم تُبْعَثُون جميعًا بعد أن تموتوا جميعًا.
ثم قال عز وجل مُذَكِّرًا للإنسان بما أنعم الله عليه: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (٢٤)