×

عبس

الآيات ٢٠–٢١

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

ثُمَّ ٱلسَّبِيلَ يَسَّرَهُۥ ﴿٢٠﴾

ثُمَّ أَمَاتَهُۥ فَأَقْبَرَهُۥ ﴿٢١﴾

ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾ السبيل هنا بمعنى الطريق، يعني: يَسَّرَ له الطريق ليخرج من بطن أمه إلى عالم المشاهدة. ويَسَّرَ له أيضًا بعد ذلك ما ذكره تعالى بقوله: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ [البلد ١٠]، يسر له ثَدْيَيْ أمه يتغذى بهما، ويَسَّرَ له بعد ذلك ما فتح له من خزائن الرزق، ويَسَّرَ له فوق هذا كله وما هو أهم وهو طريق الهدى والفلاح، وذلك بما أرسل إليه من الرسالات، وأنزل عليه من الكتب. ثم بعد هذا ﴿أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾، الموت مفارقة الروح للبدن، و﴿أَقْبَرَهُ﴾ أي: جعله في قبر، أي: مدفونًا سَتْرًا عليه وإكرامًا واحترامًا؛ لأن البشر لو كانوا إذا ماتوا كسائر الميتات جُثَثًا ترمى في الزبائل لكان في ذلك إهانة عظيمة للميت ولأهل الميت، ولكن من نعمة الله سبحانه وتعالى أن شرع لعباده هذا الدفن. ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: ﴿فَأَقْبَرَهُ﴾ قال: أكرمه بدفنه. ﴿ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ﴾ إذا شاء الله عز وجل، ﴿أَنْشَرَهُ﴾ أي: بَعَثَهُ يوم النشور ليجازيه على عمله. وقوله: ﴿