تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
فَأَمَّا مَن طَغَىٰ ﴿٣٧﴾
وَءَاثَرَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا ﴿٣٨﴾
فَأَمَّا مَنْ طَغَى (٣٧) وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (٣٨) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات ٣٧-٣٩]، هذان وصفان هما وصفان لأهل النار؛ الطغيان وهو مجاوزة الحد، وإيثار الدنيا على الآخرة بتقديمها على الآخرة، وكونها أكبر هَمّ الإنسان.
فإذا قال قائل: ما هو الطغيان؟ قلنا: الطغيان مجاوزة الحد، كما ذكرناه آنفًا، مجاوزة الحد بماذا؟ ما هو حد الإنسان؟ حد الإنسان مذكور في قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات ٥٦]، فمن جاوز حَدَّهُ ولم يعبد الله فهذا هو الطاغي، هذا هو الطاغي؛ لأنه تجاوز الحد، أنت مخلوق لا لتأكل وتتنعم وتتمتع كما يتمتع الأنعام، أنت مخلوق لعبادة الله، فاعبد الله عز وجل، فإن لم تفعل فقد طغيت، هذا هو الطغيان؛ ألَّا يقوم الإنسان بعبادة الله.
وقوله ﴿وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ هما متلازمان، فإن الطاغي عن عبادة الله مُؤْثِرٌ للحياة الدنيا؛ لأنه يتعلَّل بها عن طاعة الله، يتلهى بها عن طاعة الله، إذا أَذَّنَ الفجر آثَرَ النوم على الصلاة، إذا قيل له: اذكر الله، آثَرَ اللغو على ذِكْر الله، وهكذا.
وقوله: ﴿