×

النازعات

الآية ١٧

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

ٱذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ﴿١٧﴾

في كلامنا هذا، أو في مبدأ لقائنا هذا نتكلم عن بقية الآيات في سورة النازعات عند قوله تعالى مخاطبًا موسى صلى الله عليه وآله وسلم: ﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾، فأَمَرَ الله نبيه موسى أن يذهب إلى فرعون، وهذا هو الرسالة، وبيَّن سبب ذلك، وهو طغيان هذا الرجل -أعني فرعون- وفي سورة طه قال: ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾ [طه ٤٣]، ولا منافاة بين الآيتين؛ وذلك أن الله تعالى أرسل موسى أولًا، ثم طلب موسى صلى الله عليه وآله وسلم من ربه أن يشد أَزْرَه بأخيه هارون، فأرسل هارون مع موسى، فصار موسى وهارون كلاهما مُرْسَل إلى فرعون. وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ طَغَى﴾ أي: زاد على حَدِّه؛ لأن الطغيان هو الزيادة، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ﴾ [الحاقة ١١]، ﴿طَغَى﴾ أي: زاد، ومنه الطاغوت؛ لأن فيه مجاوزة الحد. فهنا يقول الله عز وجل: ﴿إِنَّهُ طَغَى (١٧)