تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
أَلَمْ نَجْعَلِ ٱلْأَرْضَ مِهَـٰدًا ﴿٦﴾
وَٱلْجِبَالَ أَوْتَادًا ﴿٧﴾
أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (٦) وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (٧) وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا (٨) وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا﴾ [النبأ ٦ - ٩] إلى آخره.
فالأرض جعلها الله تعالى مِهادًا مُمَهَّدَة للخلق، ليست بالصلبة التي لا يستطيعون حرثها، ولا المشي عليها إلا بصعوبة، وليست باللينة الرخوة التي لا ينتفعون بها، ولكنها مُمَهَّدَة لهم على حسب مصالحهم، وعلى حسب ما ينتفعون به.
أما الجبال فجعلها الله تعالى أوتادًا بمنزلة الوتد للخيمة، حيث يثبتها فتثبت به، وهو أيضًا ثابت، كما قال تعالى: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا﴾ [فصلت ١٠].
وهذه الأوتاد قال علماء الأرض: إن هذه الجبال بها جذور راسخة في الأرض كما يرسخ جذر الوتد بالجدار، ولذلك تجدها صلبة قوية لا تزعزعها الرياح، وهذا من تمام قدرته ونعمته.
﴿