×

النبأ

الآية ٣٧

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

رَّبِّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ٱلرَّحْمَـٰنِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا ﴿٣٧﴾

رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ﴾ [النبأ ٣٧]، فالله سبحانه وتعالى هو رب كل شيء، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ﴾ [النمل ٩١]، فهو رب السماوات السبع الطباق، ورب الأرض، وهي سبع، كما ثبت ذلك في السنة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ﴿وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ أي: ما بين السماوات والأرض من المخلوقات العظيمة، كالغيوم والسُّحُب والأفلاك وغيرها مما نعلمه، ومما لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى. وقوله: ﴿لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا (٣٧) يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ﴾ [النبأ ٣٧، ٣٨] يعني أن الناس لا يملكون الخطاب من الله، ولا يستطيع أحد أن يتكلم إلا بإذن الله، وذلك ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ﴾ وهو جبريل، ﴿وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا﴾ أي: صفوفًا، صفًّا بعد صف؛ لأنه كما جاء في الحديث: «تَنْزِلُ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَتُحِيطُ بِالْخَلْقِ، ثُمَّ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ مِنْ وَرَائِهِمْ، ثُمَّ الثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ وَالْخَامِسَةُ» »[[أخرج ابن أبي حاتم في تفسيره (١٥٠٨٩) بسنده عن ابن عباس أنه قرأ هذه الآية: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٥]، قال ابن عباس: يجمع الله الخلق يوم القيامة في صعيد واحد؛ الجن والإنس والبهائم والسباع والطير وجميع الخلق، وتنشق السماء الدنيا فينزل أهلها، وهم أكثر من الجن والإنس ومن جميع الخلق، فيحيطون بالجن والإنس وبجميع الخلق، ثم تنشق السماء الثانية فينزل أهلها، وهم أكثر من أهل السماء الدنيا ومن الجن والإنس ومن جميع الخلق، فيحيطون بالملائكة الذين نزلوا قبلهم والجن والإنس وجميع الخلق، ثم تنشق السماء الثالثة فينزل أهلها، وهم أكثر من أهل السماء الثانية والسماء الدنيا ومن جميع الخلق، فيحيطون بالملائكة الذين نزلوا قبلهم وبالجن والإنس وجميع الخلق، ثم كذلك كل سماء حتى تنشق السماء السابعة، وهم أكثر ممن نزل قبلهم من أهل السماوات ومن الجن والإنس ومن جميع الخلق... ]] وهكذا، صفوفًا لا يعلم عددهم إلا الذي خلقهم سبحانه وتعالى. ﴿