تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا ﴿١٣﴾
وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا﴾ [النبأ ١٢، ١٣] يعني بذلك الشمس، فهي سراج مضيء، وهي أيضًا ذات حرارة عظيمة، ﴿وَهَّاجًا﴾ أي: وقَّادًا، وحرارتها كما تشاهدون في أيام الصيف حرارة شديدة مع بُعْدِها الساحق عن الأرض، فما ظنك بما يقرب منها، ثم إنها تكون في أيام الحر من شدة حرها من فَيْحِ جهنم، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ»، وقال عليه الصلاة والسلام: «اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى اللهِ، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ، نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ، وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ، فَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ» –يعني: من البرد مِنْ زَمْهَرِيرِ جَهَنَّمَ، نعوذ بالله منها-« وَأَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ»[[أخرج البخاري –واللفظ له- (٥٣٦)، ومسلم (٦١٥/ ١٨٠)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «إذا اشتد الحر فأَبْرِدُوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فَيْح جهنم، واشتكت النار إلى ربها، فقالت: يا رب أكل بعضي بعضًا، فأَذِن لها بنَفَسَيْن؛ نَفَس في الشتاء ونَفَس في الصيف، فهو أشد ما تجدون من الحر، وأشد ما تجدون من الزمهرير».]].
ومع ذلك فإن فيها مصلحة عظيمة للخلق، فهي توفر على الخلق أموالًا عظيمة، في النهار حيث يستغني الناس بها عن إيقاد الأنوار، وكذلك الطاقة التي تُسْتَخْرَج منها تكون فيها فوائد كبيرة، وكذلك إنضاج الثمار، وغير هذا من الفوائد العديدة من هذه السراج التي جعلها الله عز وجل لعباده.
ولما ذَكَرَ السراج الوهَّاج الذي به الحرارة واليبوسة ذكر ما يقابل ذلك فقال: ﴿