تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا ﴿٩﴾
وَجَعَلْنَا ٱلَّيْلَ لِبَاسًا ﴿١٠﴾
وَجَعَلْنَا ٱلنَّهَارَ مَعَاشًا ﴿١١﴾
وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا﴾ [النبأ ١٠] أي: قاطعًا للتعب، فالنوم يقطع ما سبقه من التعب، ويستجدّ به الإنسان نشاطًا للمستقبل، ولذلك تجد الرجل إذا تعب ثم نام استراح وتجدَّد نشاطه، وهذا من النعمة، وهو في نفس الوقت من آيات الله، كما قال تعالى: ﴿وَمِنْ آَيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [الروم ٢٣].
﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا﴾ أي: جعل الله هذا الليل على الأرض بمنزلة اللباس، كأن الأرض تلبسه، ويكون جلبابًا لها، وهذا لا يعرفه تمام المعرفة إلا إذا صعد فوق ظِلّ الأرض، وقد رأينا ذلك من الآيات العجيبة، إذا صعدتَ في الطائرة وارتفعت وقد غابت الشمس عن سطح الأرض، ثم تبينت لك الشمس بعد أن ترتفع تجد الأرض وكأنما كُسِيَت بلباس أسود، لا ترى شيئًا كله سواد اللي تحتك، فيتبين بهذا قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا﴾.
أما النهار فجعله معاشًا يعيش الناس فيه في طلب الرزق على حسب درجاتهم وعلى حسب أحوالهم، وهذا من نعمة الله سبحانه وتعالى على العباد.
ولنقتصر على هذا الجزء من هذه السورة، ونسأل الله تعالى أن ينفع به، وأن يجعلنا وإياكم من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته، وأن يجعلنا ممن قرأ وانتفع، إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.