تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
فِى كِتَـٰبٍ مَّكْنُونٍ ﴿٧٨﴾
فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (٧٨) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة ٧٧ - ٧٩] اختلف العلماء في الكتاب المكنون، فقيل: إنه اللوح المحفوظ؛ لقوله تعالى: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (٢١) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ [البروج ٢١، ٢٢].
وقيل: المراد به الكتب التي بأيدي الملائكة، كما قال تعالى: ﴿فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (١٢) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (١٣) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (١٤) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥) كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾ [عبس ١٢ - ١٦]، وهذا القول رجَّحه ابن القيم رحمه الله في كتابه: التبيان في أقسام القرآن أن المراد به الصحف التي بأيدي الملائكة.
وأكثر المفسرين على أن المراد به: اللوح المحفوظ. ﴿لَا يَمَسُّهُ﴾ أي: لا يمس هذا الكتاب المكنون إلا المطهرون وهم الملائكة، طهَّرهم الله تعالى من الشرك والمعاصي؛ ولهذا لا تقع من الملائكة معصية بل هم ممتثلون لأمر الله، قائمون به على ما أراد الله. ﴿تَنزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الواقعة ٨٠].
وقبل أن نفوت الآية التي قبلها ذهب بعض المفسرين إلى قول غريب وقال: المراد بقوله: ﴿