×

الواقعة

الآيات ٥٤–٥٥

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

فَشَـٰرِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ ٱلْحَمِيمِ ﴿٥٤﴾

فَشَـٰرِبُونَ شُرْبَ ٱلْهِيمِ ﴿٥٥﴾

فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنْ الْحَمِيمِ﴾ [الواقعة ٥٤] ﴿الْحَمِيمِ﴾ الماء الحار، يشربون من ماءٍ حار بعد أن يستغيثوا مدة طويلة، وقد وصف الله هذا الماء بقوله: ﴿يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ [الكهف ٢٩]، وقال عز وجل: ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾ [محمد ١٥]. فتأمل يا أخي هذا؛ إن قرَّبوه من الوجوه يشويها، إذا دخل بطونهم قطَّع أمعاءهم، ومع ذلك يشربونه بشدة، يقول: ﴿شُرْبَ الْهِيمِ﴾ [الواقعة ٥٥]؛ يعني شُرب الإبل الهائمة إلى الماء التي لا يرويها الشيء القليل، فيملؤون بطونهم -والعياذ بالله- من الشجر الزقوم، ويشربون من الحميم ﴿شُرْبَ الْهِيمِ﴾؛ أي: شرب الإبل. ﴿الْهِيمِ﴾ جمع هائمة، أو جمع (همياء)؛ يعني: أنها شديدة العطش، فتملأ بطونها، وبطونها كما في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «مَعَهَا سِقَاؤُهَا» -وهو بطن تملأ بطنها من الماء- «وَحِذَاؤُهَا» . أسأل الله أن يجيرني وإياكم من النار.