تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
وَبُسَّتِ ٱلْجِبَالُ بَسًّا ﴿٥﴾
فَكَانَتْ هَبَآءً مُّنۢبَثًّا ﴿٦﴾
وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا﴾ بُعْثِرت، وهبطت وصارت كثيبًا مهيلًا؛ ولهذا قال: ﴿فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا﴾ كالهباء الذي نراه حينما تنعكس أنوار الشمس في حجرة مظلمة، تجد هذا الهباء تحسه في خلال ضوء الشمس.
﴿مُنْبَثًّا﴾ متفرقًا، هذه الجبال الصم الصلبة التي يكون الصخر فيها أكبر من الجمال، بل ربما يكون الجبل الواحد صخرة واحدة، يكون يوم القيامة ﴿هَبَاءً مُنْبَثًّا﴾ بأمر الله عز وجل، فتبقى الأرض ليس فيها جبال، ولا شجر، ولا أودية، ولا رمال، كما قال الله عز وجل: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (١٠٥) فَيَذَرُهَا﴾ أي: الأرض ﴿قَاعًا صَفْصَفًا (١٠٦) لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا﴾ [طه ١٠٥- ١٠٧].