×

الرحمن

الآيات ٥٦–٥٧

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

فِيهِنَّ قَـٰصِرَٰتُ ٱلطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَآنٌّ ﴿٥٦﴾

فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٥٧﴾

﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ [الرحمن: ٥٦] ﴿فِيهِنَّ﴾ أكثر الناس يقول: إن الضمير يعود إلى الجنتين، وأن الجمع باعتبار أن لكل واحدٍ من الناس جنة خاصة به، فيكون ﴿فِيهِنَّ﴾ أي: في جنة كل واحد ممن هو في هاتين الجنتين ﴿قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾. وعندي أن قوله: ﴿فِيهِنَّ﴾ يشمل الجنات الأربع؛ هاتين الجنتين والجنتين اللتين بعدهما. ﴿قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ يعني: أنها تقصر طرفها -أي: نظرها- على زوجها، فلا تريد غيره، هذا وجه. وجه آخر: ﴿قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ أي: أنها تقصر طرف زوجها عليها فلا يريد غيرها، وعلى القول الأول يكون قاصرات مضافة إلى الفاعل، وعلى الثاني: مضاف إلى المفعول؛ يعني: أن طرْفهن قاصِر على الأزواج، قاصرٌ طرفه عليها. ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾ [الرحمن ٥٦] ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ﴾ أي: لم يُجامِعْهن، وقيل: إن الطمْث مُجامَعَة البكر، والمعنى: أنهن أبكار،لم يجامعهن أحدٌ من قبل، لا إنس ولا جن، وفي هذا دليلٌ واضح على أن المؤمنين من الجن يدخلون الجنة.